حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٨ - في بيع الوقف
و لا تتوهّم: أنّه من انتقال العرض المستحيل و انّه مناف للقاعدة المبرهنة من أنّ العرض ينعدم بانعدام الموضوع.
إذ لا يدّعى بقاء الأوصاف الخاصّة المتقوّمة بشخص العين بعد انعدام هذا الموضوع، بل نقول إنّه أمر عرفي قابل للبقاء مسامحة، مثلا لو تعهّد شخص أن يسكن زيدا في دار خاصّة، و انهدم الدّار و أسكنه في مكان آخر، يقولون إنّه وفى بعهده، مع أنّه لم يتعهّد إلّا بسكنى هذه الدّار المنهدمة الخارجة عن صلاحية السكنى، إلّا أنّ العرف يتسامحون و يزعمون أنّه من آثاره، و أنّ إسكانه في دار أخرى، أو في حجرة من داره، أو حجرته الخاصّة الّتي يسكن فيها بنفسه، كلّها وفاء بذلك العهد متدرجا بمقتضى مراتب التعذّر.
و الحاصل: أنّه يمكن إبقاء الوصف بعد ذهاب الموصوف بنحو من المسامحة العرفيّة، فإذا كان ذلك من مقتضيات عقد لازم يجب الوفاء به، فافهم و تأمّل.
قوله: «و عن المحقّق الكركي أنّه قال التحقيق.» [١].
أقول: إنّه أنّا قلنا بأنّ شرط البيع مناف لمقتضى عقد الوقف لكونه مقتضيا للتأبيد، و البيع ينافيه، فالتدقيق أن يقال كلّ موضع يقتضي نفس التأبيد ذلك، صحّ الشّرط، كما إذا كان البيع و تبديلها إلى ما يصل إلى البطون موجبا لبقاء الوقف بنحو من المسامحة، لما عرفت من أنّ تأبيد الواقف لما ليس قابلًا للبقاء إلى آخر الأبد ملازم لذلك، فحينئذ نقول: يصحّ الشّرط لأنّه مؤكّد لمضمون العقد، و امّا كلّ مورد ليس كذلك، بل الجواز إنّما ثبت بحكم شرعيّ تعبّديّ كحاجة أربابه على القول بالجواز.
ففيه إشكال: إذ ورود حكم شرعي مخالف لمضمون العقد لا يوجب خروج
[١] كتاب المكاسب: ١٧١ سطر ٣٤.