حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٠ - في المثلي و القيمي
علم المديون بالدّين و لكن شكّ في أنّه هل لزيد في ذمّته أو لعمرو، فيجب بمقتضى القاعدة أن يؤدّي مقدار الدّين على كلّ منهما تحصيلا للعلم بفراغ الذمّة، و ليس للتّخيير فيه مجرى، و لا يمكن القول بالقرعة في أمثال المقام لكون الشّبهة حكميّة.
و ثانيا: انّ التمسّك بعموم (على اليد) في المقام لا يخلو عن إشكال، إذ لا يخلو الحال امّا أن يقدّر فيها العهدة، فيكون معناها على عهدة الأخذ ما أخذ إلى زمان الأداء، و معنى كونه على عهدته أنّه لو تلف لكان عليه خسارته و ضمانه، و هذه التعليقيّة تتنجّز زمان التّلف. و على هذا لا تعرّض لها لما بعد التّلف حتّى يتمسّك بعمومها لإثبات التّخيير.
و امّا أن لا يقدّر العهدة فيها، فمعناه على الأخذ أداء ما أخذ، فما دام باقيا عليه ردّه، و حين التلف ينقل عينه إلى ذمّته، و معنى كونه بعينه في ذمّته أنّه ملتزم بأدائه مطلقا بحيث لو فرض جواز إعادة المعدوم لكان اللّازم عليه ذلك، و ألّا يبقى على ذمّته إلى يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ [١]، نظير بعض حقوق الأموات و غيرها التي لا تخلّص لها في دار الدّنيا، بل يبقى المستحقّ عليه مشغول الذمّة إلى يوم القيامة، و حينئذ لا يجوز تكليفه بفراغ الذمّة لكونه محالا، و جعل الأداء غاية بعد التّلف من قبيل قوله تعالى حَتّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ [٢] تعليق بالمحال.
إذا عرفت ذلك فنقول: قد علمنا من الإجماع أنّ بذل المثل أو القيمة بعد التّلف مبرّء للذمّة، فعلى هذا فلا بدّ من تخصيصها بأحدهما، كما أنّها مخصّصة برضاء المالك، أو تعميم الأداء بحيث يشمل المثل أو القيمة، فعلى هذا معناها على الأخذ أداء عينه أو ما هو منزّل منزلتها بحكم الشّارع.
و كيف كان يوجب ذلك إجمال الدّليل، لأنّه إمّا من قبيل العام المخصّص بالمجمل أو المجاز الذي أجمل فيه القرينة، فلا يجوز التمسّك في مورد الاشتباه على عمومه،
[١] سورة ق: آية ٤١.
[٢] سورة الأعراف: آية ٤٠.