حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٢ - أمّا حكمها
الزّمان فكذلك إجازة ذلك النّقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة، و كما أنّ الشّارع إذا أمضى نفس العقد وقع النّقل من زمانه، فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النّقل من زمان الإجازة، و لأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب، مع أنّه ليس إلّا رضا بمضمون الإيجاب، فلو كان مضمون الإيجاب النّقل من حينه، و كان القبول رضا بذلك، كان معنى إمضاء الشّارع للعقد الحكم بترتّب الأثر من حين الإيجاب، لأنّ الموجب ينقل من حينه، و القابل يتقبّل ذلك و يرضى به» [١].
ثمّ أورد عليه (قدس سره) ثانيا بما حاصله: «أنّه سلّمنا كون مضمون العقد هو النقل من حينه، و أنّ الإجازة هو الرّضا بهذا المضمون، لكن نقول لم يدلّ دليل على إمضاء الشّارع لإجازة المالك على هذا الوجه، لأنّ وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد و النّذر، و من المعلوم أنّ المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلّا بعد الإجازة، فلا يجب الوفاء إلّا بعدها، و من المعلوم أنّ الملك الشّرعي يتّبع الحكم الشّرعي، فما لم يجب الوفاء فلا ملك».
ثمّ أورد عليه (قدس سره) ثالثا بما ملخّصه: «انّا لو سلّمنا كون مفهومها العرفي كما ذكرت، و أنّ الدّليل يعني عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» دلّ على إمضاء الشّارع لها على طبق مفهومها العرفي، يعني جعل العقد جائزا نافذا من زمان وقوعه.
لكن نقول: انّ هذا المعنى على حقيقته غير معقول، لأنّ العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له، لاستحالة خروج الشيء عمّا وقع عليه، فإذا دلّ الدّليل الشّرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه الغير المعقول، فلا بدّ من صرفه بدلالة الاقتضاء إلى إرادة معاملة العقد بعد الإجازة معاملة العقد الواقع مؤثّرا من حيث ترتّب الآثار المملكة، فإذا أجاز المالك حكمنا بانتقال نماء
[١] كتاب المكاسب: ١٣٢ سطر ٢١.