حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٧ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
قوله: «أ رأيت لو عطب البغل أو نفق أ ليس كان يلزمني».
الظّاهر أنّه استفهام إنكاري حيث علم أنّ كلام أبي حنيفة ضمان البغل، و تخيّل أنّ ضمانه لا يجتمع مع ضمان الكراء كما قال، فاستفهم بطريق الإنكار عن النّفي، فأجاب (عليه السلام) باللّزوم، و ظهر منه عدم المنافاة بينهما.
و امّا ظهوره في كونه إنكاريّا لمكان ليس، إذ لو كان حقيقيّا [١] لكان الأنسب أن يقول (أ كان يلزمني)، فقوله (عليه السلام) «نعم» تصديق بما بعد النّفي، فكأنّه قال «يلزمك لو عطب أو نفق قيمة بغل يوم خالفته»، و كلمة «يوم» إمّا أنّها ظرف متعلّق بنعم، لاشتماله على تصديق الملازمة، لأنّه في قوّة أن يقال الملازمة ثابتة يوم المخالفة، و التّعبير عنه بيوم المخالفة لبيان ابتداء ثبوت الملازمة، لا لإفادة اختصاصها به، إذ هي ثابتة في جميع أزمنة الغصب، فإنّه لدفع ما ربّما يتوهّم أنّ ابتداء ضمان العين على فرض ثبوته من حين إثبات اليد عليها [٢]- و لو قبل زمان الغصب- فكأنّه في قوّة قوله «نعم» ثبوت الضّمان و الملازمة في وقت المخالفة، فليس خصوصيّة اليوم
[١] و قد يخطر بالبال أنّ حمل الاستفهام على معناه الحقيقي أنسب و أولى لجواز منع ظهور كلمة ليس في كونه إنكاريا، خصوصا بعد ملاحظة المقام، حيث أنّ السّائل استفاد من كلام أبي حنيفة المنافاة بين ضمان العين و ضمان المنفعة، فلمّا أفتى الإمام (عليه السلام) بضمان الكراء و قال إنّ فتوى أبي حنيفة على خلاف الصّواب، علم أنّ حكمه بعدم الضمان على خلاف الواقع، لكنّه شكّ في أنّ حكمه بالتنافي بينهما هل هو حقّ فيكون مقتضاه عدم ضمان نفس البغل، أو هو أيضا على خلاف الواقع، فاستفهم منه، و لما كان المتوقّع على مقتضى فتواه نفي ضمان البغل صدّره بكلمة أ ليس.
فقوله (عليه السلام) «نعم» تصديق لما بعد النفي، فيكون بمعنى بلى، لا أنه تصديق للنفي كما هو مقتضى معناه الحقيقي- على ما قيل- لانقلاب المقصود و فساد المعنى، و لو كان الاستفهام إنكاريّا لكانت الكلمة أيضا كذلك كما لا يخفى (منه (رحمه الله)).
[٢] فهو متعلّق بكلمة «نعم» باعتبار كونه في معنى الفعل، نظير تعلّق الظّرف بأسماء الإشارة، فهو باعتبار كونه تصديقا لمضمون الجملة في معنى الفعل، فكأنّه قال كون الأمر كذلك حقّ في ذلك اليوم، و قد عرفت أنّه و إن كان ظرفا إلّا أنّه بمنزلة من يوم كذا فتدبّر (منه (رحمه الله)).