حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢٥ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
أقول: إجراء البراءة في المقام مبنيّ على أن يكون متعلّق التّكليف خصوص دفع القيمة في القيميّات، لأنّ تعلّق التّكليف بالزّائد عن قيمة يوم التّلف مشكوك مدفوع بالأصل.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من أدلّة الضّمان هو الخروج عن عهدة التّالف، فيكون متعلّق التّكليف هو هذا المفهوم المبيّن المردّد مصداقه بين الأقلّ و الأكثر، و أنّ الأمر بدفع القيمة في بعض القيميّات- كما ورد في بعض الأخبار الخاصّة- أنّما هو لأجل انطباقه على ذلك المفهوم، لا لأجل كونه بخصوصه مأمورا به، بل المأمور به في الحقيقة هو ذلك المفهوم، أعني الخروج عن عهدة التّالف، و يكون القيمة المأمور بدفعها في هذه الموارد من محقّقاته، و على هذا فليس المشكوك مجرى للبراءة، بل من موارد جريان قاعدة الاشتغال كما تبيّن في محلّه.
و استدلّ: على إثبات الاعتبار بيوم الغصب بصحيحة أبي ولّاد، فالّلازم أوّلا نقل الصّحيحة ثمّ التكلّم في دلالتها على المطلوب.
فنقول مستعينا باللّه: روى الشيخ (رحمه الله) في الصّحيح عن أبي ولّاد قال: «اكتريت بغلا إلى قصر بني هبيرة ذاهبا و جائيا بكذا و كذا، و خرجت في طلب غريم لي، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النّيل، فتوجّهت إلى نحو النّيل، فلمّا أتيت النّيل خبّرت أنّه توجّه إلى بغداد، فاتبعته و ظفرت به و فرغت ممّا بيني و بينه، و رجعت إلى الكوفة، و كان ذهابي و مجيء خمسة عشر يوما، فأخبرت صاحب البغل بعذري، و أردت أن أتحلّل منه فيما صنعت و أرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما، فأبى أن يقبل، فتراضينا بأبي حنيفة و أخبرته بالقصّة و أخبره الرّجل.
فقال لي: ما صنعت بالبغل؟
قلت: أرجعته سليما.
قال: نعم، بعد خمسة عشر يوما.
قال: فما تريد من الرّجل؟