حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤١ - مسألة هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب أم لا؟
كذلك لها وجودات لفظية، يعني كما أنّ لماهياتها تحقّقا خارجيّا كذلك لها تحقّقا لفظيّا، و معلوم أنّ من اعتبر اللّفظ في المعاملات يريد ماهية ملفوظة بحيث لو جرّدت عن كسوة اللّفظ و تحمّلت بوجودها العيني لكانت بعينها هي المعاملة الخارجية، فالمناط كلّ المناط بعد اعتبار اللّفظ في الصحّة في معرفتها ملاحظة الوجود الخارجي العينيّ للمعاملة الملفوظ بها، و إيجاد ماهيتها في ضمن اللّفظ، فلا تكفي الألفاظ الغير المنطبقة عليها فيها، بل لا بدّ أن تكون الألفاظ بماهيتها عين ماهية المعاملات.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المعاطاة على قسمين:
قسم منها: أن تكون مشتملة على النّقل و الانتقال في كلّ من الطّرفين.
و قسم منها: ما لا يكون إلّا من طرف واحد كالهبة و القرض.
و امّا القسم الأوّل: كالبيع فان كلّا من الطّرفين أعني البائع و المشتري
و قد تبيّن في محلّها أنّها بأعيانها موجودة في هذه العوالم، و حينئذ لو قلنا إنّ صحّة البيع موقوفة على أن يكون منشأ باللّفظ، معناه أنّ ماهيته الّتي لو تحقّقت في الخارج لكانت بيعا خارجيّا أن توجد باللّفظ، و معلوم أنّ تلك الماهية لو لم يعقل تقدّم بعض مقوماتها على الآخر في الوجود الخارجي، أعني القبول في الخارج الذي هو عبارة عن الأخذ الخارج لا يعقل تقدّمها في هذه الوجودات أيضا، و إلّا لم تكن هذه بعينها هي، و هذا خلف.
إن قلت: لعلّ الامتناع بواسطة الوجود الخارجي، بمعنى أنّه من عوارض ذلك الوجود، لأن لوازم الماهية نظير الإحراق للنّار، فلا مانع من الامتناع في هذا العالم و الإمكان في سائر العوالم، لاختلاف الوجودات.
قلت: انّ تأخّر القبول الفعلي الذي هو عبارة عن الأخذ عن إيجابه إنّما هو بالطبع لا بالوجود، و لذا لا ينفكّ في التصور أيضا عنه، إذ لا يعقل تصوّر الأخذ بدون تصوّر إعطاء الغير، و امّا بعض الصّور الذي قلنا بجواز تقديم القبول لو لم يكن بهذا اللّفظ بل بلفظ آخر ك(اشتريت) و (بعت) و نظائرهما فقد عرفت أنّها ليست من تلك الماهيّة حقيقة، أعني ماهية القبول، و انّما تسمّى قبولا لمناسبة أشرنا إليها، بل هي ماهية التملّك حقيقة، و قد بيّنا أنّ البيع الخارجي كما يتحقّق بالتّمليك الفعلي و القبول الفعلي كذلك يتحقّق بالتّملك و التّمليك الفعليين، و هذه التعابير لهذه الماهية، فافهم. (منه (رحمه الله)).