حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٤ - تحقيق حال بيع الدين
من كتابه كما لا يخفى على من راجع إليه، فافهم.
تنبيه: و هو أنّ الفقهاء ذكروا جواز بيع الدّين بغير من هو عليه، و كذا قالوا بجوازه على من هو عليه فلا بدّ حينئذ من صدق المبادلة عليه، و هذا لا يتمّ إلّا على فرض كون ما في الذمّة قابلًا للانتقال و لو بنحو من الاعتبار كما أشرنا إليه سابقا، و صدق مفهوم البيع على بيع الدّين بغير من هو عليه لا خفاء فيه بعد بيان اتّصاف الكلّ بالماليّة بالتّقريب المتقدّم، و امّا صدقه على بيعه على من هو عليه ففيه خفاء، لأنّ صدق البيع فرع تحقّق التّمليك و التملّك، فلا بدّ أن يكون المبيع قابلًا لأن يملّكه المشتري، و تملّك الإنسان ما في ذمّة نفسه و لو آنا ما غير متصوّر، فيشكل صدق البيع.
و يندفع الإشكال: بأنّ التملّك ملازم لإسقاط ما في الذمّة، فتمليك ما في ذمّته نفس سقوطه و لا ينفك عنه انا ما حتّى يتصوّر، و المراد بعدم تصوّره عدم إمكان تحقّقه آنا ما في الخارج لما بيّناه من التلازم بينهما، و إلّا فنفس تصوّره غير ممتنع كما لا يخفى.
و ربّما يتوهّم: عدم كون الكلّي مطلقا قابلًا للتملّك و الانتقال و لهذا حكموا بعدم جواز هبة الدّين بغير من عليه الدّين.
و لكنّه فاسد: يظهر وجهه بملاحظة صدق المال عليه في نظر العرف إذا استقرّ في ذمّة شخص خاصّ باعتبار وجوده الخارجي كما أشرنا إليه سابقا، و لهذا يجوّزون بيع الكلّيات.
و أمّا مستند الحكم بعدم جواز الهبة المذكورة فلعدم إمكان تحقّق شرطها أعني القبض و هو شرط له كما صرّح به جمع من الأساطين، لا لعدم كونه قابلًا للتّمليك، فافهم.
و اعلم أنّ ما ذكرناه في تعريف البيع من أنّه «إنشاء تمليك عين بمال» للجري على ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره)، و إلّا فالإنصاف أنّ هذا أيضا ليس تفسيرا بالمرادف