حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٣ - في خيار المجلس
و كيف كان، فتوجّه الدّعاء إليه صورة غير مستهجن عرفا، و على هذا فليس ظهوره في إرادة خصوص المالك ممّا يوجب صرف لفظ «التّاجران» عن ظاهره، و على هذا فلا بدّ امّا من صرف لفظ «التّاجر» عن ظاهره، و حمله على موقع الصّيغة، أو صرف البيع عن ظاهره، بناء على كونه مجازا في غير منشئ النّقل كما هو الظّاهر، و لا شبهة أنّ الثّاني هو المتعيّن في مقام التّرجيح لشيوعه بخلاف الأوّل.
و امّا وجوب الحمل فليس لأجل التّعارض بين الكلامين، لعدم المعارضة في البين، إذ لا نقول بالمفهوم فيهما، بل لما نعلم من الخارج من أنّ المقصود في كليهما شيء واحد، و أنّما الاختلاف في التّعبير.
و امّا القسم الثالث من الوكلاء فالظّاهر انّه لا إشكال في ثبوت الخيار لهم، لصدق «البيّعان» عليهما بلا تأمّل و ريب و كذا «التّاجران»، و عدم اقتضاء شيء ممّا ذكرنا من القرائن في القسمين الأوّلين لصرف اللفظ عن ظاهره كما لا يخفى، إذ العمدة فيهما كون تسلّطهما على الفسخ من دون اذن المالك، منافيا لسلطنة المالك، و اقتضاء مناط الحكم- أعني الإرفاق بالمالك- نفيه بالنّسبة إليهما، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّه ممّا يؤكّد سلطنة المالك، لكونه منصوبا من قبله، و قد أعطاه المالك هذا النّحو من السّلطنة، لأنّه جعله بمنزلة نفسه، فكلّ حكم حمل عليه انّما يتسرّى إلى المالك بسببه، فالخيار المجعول له كأنّه مجعول للمالك كما لا يخفى، هذا حال الوكيل بأقسامه.
و امّا الموكّل: فهل يثبت له الخيار أم لا؟ وجوه ثالثها التّفصيل بين ما إذا كان حاضرا في مجلس العقد أو لم يكن، و لعلّ هذا الوجه أوجهها، كما اختاره المصنّف.
و امّا وجه النّفي مطلقا، فلأجل الاقتصار في الخروج عن ظاهر الرّواية على القدر المتيقّن الثّابت الذي يقتضيها القرائن، إذ لفظ «البيّعان» حقيقة في موقع البيع، فالمالك الذي لا يوقع البيع، بل يكل أمر البيع إلى غيره خارج عن مصداق الرّواية، فالرّواية بعد قيام القرينة على خروج القسمين الأوّلين عن تحتها لا تدلّ إلّا على ثبوت الخيار لمن هو متصدّ للبيع و مختار في أمره، سواء كان مالكا أو وليّا أو وكيلا،