حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤ - تعريف البيع
مثلا يعلم أنّ المعاملة الكذائية بيع لا إجارة أو صلح لوجود خاصيّة البيع فيها.
و تارة: ببيان معناه و شرح اسمه بإيراد مرادفه، و هذا المعنى هو المراد في المقام من بيانها.
و بعبارة أوفى: المقصود في المقام معرفة ما يفهم من لفظ البيع في المحاورات.
و هو كما حكى عن المصباح [١]: أنّه مبادلة مال بمال.
و الظاهر اختصاص المال بالأعيان فلا يعمّ الحقوق.
و لا يخفى أنّ مطلق المبادلة لا تسمّى بيعا، بل المبادلة على نحو خاصّ و هي ما لو جعل أحد البدلين متاعا و الآخر قيمة له.
و بعبارة أخرى: جعل أحد المالين أصلا و الآخر بدلا بنحو من الاعتبار من دون عكس.
و أمّا المبادلة التي ليس فيها هذا الاعتبار كالمعاوضة بين شيئين حيث يصدق على كلّ واحد منهما أنّه عوض و على الآخر أنّه معوّض و بالعكس فلا يسمّى بيعا في العرف، و على هذا لا بدّ أن يحمل كلام القوم حيث قالوا: «إنّه مبادلة مال بمال» على القسم الأوّل من المبادلة لئلّا ينتقض التّعريف بالقسم الثاني، و لا يبعد إرادتهم من العبارة هذا المعنى، بل يمكن ادّعاء ظهورها في هذا القسم لمكان الباء حيث أنّها ظاهرة في مثل المقام في جعل مدخولها بدلا عن الغير من دون اعتبار جعل الغير بدلا عن المدخول، و إذا لاحظنا المالين بهذا الاعتبار يصير ذلك الغير متاعا و المدخول قيمة له و تكون الباء بدليّة. [٢]
و هذا الذي استظهرناه هو المتبادر من قولهم «بعت هذا بهذا»، و لذا يجعلون
[٢] و توضيح الاستظهار بالفرق بين قولنا إنّ البيع مبادلة مال بمال أو انّه المبادلة بين المالين، حيث أنّ الأوّل ظاهر في كون أحدهما أصلا و الآخر فرعا بخلاف الثاني لأنّ الظّاهر منه كون المالين في عرض واحد على حدّ سواء، فافهم، (منه (رحمه الله)).
[١] المصباح المنير: ١- ٦٩.