حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥ - تعريف البيع
الفقهاء امارة الثمن و المثمن في خيار الحيوان إذا كان كلّ واحد منهما حيوانا مع القول باختصاصه للمشتري ما كان منهما مدخولا للباء.
هذا و إن أبيت إلّا عن ظهور تعريفهم في العموم، فنلتزم بانتقاض التعريف و فساده.
و لكن الإنصاف ظهوره فيما قلنا.
ثمّ لا يخفى أنّه يشكل بما ذكرنا من عدم كون مطلق التمليك بيعا بل هو التّمليك الخاص، ما ذكره بعض من أنّ مطلق التمليك هو البيع فلو علم التمليك و شكّ في كونه بيعا يحكم بالبيعيّة، و على ما ذكرنا من ثبوت الواسطة لا بدّ من الرّجوع إلى الأصول الجارية فيه، فافهم.
و بما ذكرنا من أنّه مستعمل في معناه العرفي ظهر فساد ما قيل من أنّه «عبارة عن العقد الخاصّ الواقع بألفاظ مخصوصة»، أو «عن المعنى المعبّر عنه بألفاظ خاصّة»، بل هي عبارة عن «تمليك الغير مالا عوضا عن مال».
و اعتبار لفظ الإنشاء في المقام كما اعتبره بعض حيث قالوا: «إنّه عبارة عن إنشاء التّمليك» بظاهره لغو، ضرورة أنّ التمليك عبارة عن إنشاء الملكيّة فاعتباره غير محتاج إليه إلّا بالتوجيه، إلّا أنّ مطلق التّمليك بالعوض أيضا ليس بيعا بل التّمليك الخاص الذي أشرنا إليه و هو كونه بحيث يصدق على أحدهما أصلا و على الآخر قيمة من دون عكس.
ثمّ إنّك بعد ما عرفت من أنّ البيع مستعمل في معناه العرفي و ليس له حقيقة شرعيّة، و أنّ استعمالاته- و لو في بعض الموارد الخاصّة- كاستعمالات أهل العرف من دون تغيير في حقيقة معناه و لو حين إثبات بعض الآثار له أو سلب بعضها عنه إذ ذاك لا يستلزم تغيير المعنى، تعلم أنّ إقحام بعضهم كلمة شرعا ليس على ما ينبغي إذ ليس معناه الشرعي مغايرا لمعناه اللّغوي.
و القول بأنّه عبارة عن العقد لا وجه له، إذ ليس ذلك معناه العرفي، و الظاهر