حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦ - تعريف البيع
اتحاد معناه العرفي مع اللّغوي أيضا، مضافا إلى كونه مؤيّدا بالأصل.
و بما ذكرنا من أنّ المراد من التّعريف شرح اسمه، و بيان ما هو الموضوع له، و ما هو المفهوم منه بإيراد ما يرادفه كما هو شأن اللّغوي، لا بيان ماهيّته و حقيقته بذكر حدّه أو رسمه بذكر بعض خواصّه، ظهر لك أنّ التعريفات الّتي ذكروها له لا تخلو عن مسامحة.
فمنها: ما نقلناه عن المصباح من «أنّه مبادلة مال بمال».
توضيح التّسامح: أنّه فسّر البيع بالمبادلة مع أنّ البيع وصف البائع فقط و هو أحد المالكين الذي بيده ما فرضناه أصلا، و المبادلة فعل الطّرفين فليس التّفسير بالمرادف.
إن قلت: كما أنّه يتّصف به مالك الأصل، قد يتّصف به مالك القيمة أيضا، أعني المشتري، فهذا يكشف عن كونه للجامع بينهما و هو مطلق المبادلة.
قلت: لو سلّم كونه حقيقة فيه فمن قبيل الصّفات الّتي وضعت للضدّين كالقرء فإنّه للطّهر و الحيض لا لكونه موضوعا للجامع بينهما، كيف و لو لم يكن كذلك لما صحّ إطلاقه في خصوص كلّ واحد، مع أنّه يستعمل في خصوص البائع أو المشتري لا في كليهما في استعمال واحد! و لو قلنا: بوضعه للجامع بينهما لا بدّ أن يكون موضوعا لجامع أعمّ من مطلق المبادلة بحيث يصدق مع كليهما و كلّ واحد منهما، و لا يخفى بعده.
و كذا تفسيره بأنّه: «انتقال ملك من مالك إلى مالك آخر».
وجه المسامحة: أنّ الانتقال صفة المبيع، و البيع صفة البائع، فليس البيع انتقالا بل الانتقال هو الأثر الحاصل من فعلهما.
و كذا تعريفه بأنّه: «نقل ملك من مالك إلى مالك آخر» كما حكي عن جامع المقاصد [١].
[١] جامع المقاصد: ٤- ٥٥.