حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧ - تعريف البيع
وجه المسامحة: أنّ النقل و إن كان فعل البائع إلّا أنّ ما يفهم من النّقل مغاير لمفهوم البيع، إذ النّقل عبارة عن تحريك شيء من مكان إلى مكان آخر و استقراره فيه، و ليس هذا معتبرا في البيع بل و لا يصحّ في البيع الكلّي إذ الكلّي غير موجود حتّى ينقل إلى المشتري، و الشّيء المنقول لا بدّ أن يكون موجودا.
إن قلت: إنّ البيع عبارة عن النّقل و ذلك لا يقتضي أن يتحقّق النّقل حين المعاملة بل يصدق لو تحقّق بعد إجراء الصّيغة بزمان.
قلت: إرادة هذا المعنى الأعمّ ينافي قوله «من مالك إلى مالك» إذ لا يصدق عليه ما دام كون المبيع كلّيا أنّه مالك إذ هو غير موجود فلا يتّصف بالملكيّة، فتأمّل، فإنّه يجوز اتّصافه بالماليّة باعتبار وجوده الذي يعرضه فان له بهذا الاعتبار نحوا من الوجود كما سنبيّنه إن شاء اللّه تعالى، فبهذا الاعتبار قابل للانتقال كما لا يخفى.
فالأولى في التّعريف أن يقال: «إنّه عبارة عن تمليك الغير مالا بعوض» بمعنى صيرورة الغير ذا ملك، فيشمل بيع الكلّي إذ به يصير الغير أعني المشتري ذا ملك على ذمّة البائع و عهدته، و كذا غيره من البيوع، و المراد من المال ما يقابل المنفعة و الحقوق حيث لا يصدق عليهما المال.
و يعمّ المال الموجود الخارجي و ما في الذمّة، أعني الأموال الكلّية حيث يصدق عليها لفظ المال لصحّة قولك: «من مال زيد في ذمّة عمرو كذا».
إن قلت: الملك من الإضافات الخارجيّة، بمعنى أنّ متعلّقه لا بدّ أن يكون موجودا خارجيّا، و لا تتّصف الكليّات بالملكيّة حتّى يصحّ تمليكه.
قلت: سلّمنا نفس الكليّة لا يتّصف بالملكيّة، و لكنّه يتّصف بها بعد تحقّقها في ضمن الأفراد، فقولنا: «تمليك الغير مالا» يعني ما يتّصف بالماليّة و لو بعد البيع، و بعبارة اخرى أنّ له شأنية التمليك.
إن قلت: فليعتبر مثل ذلك في النّقل المأخوذ في التعريف حتّى لا يرد النّقص بالكلّي، لأنّ له شأنيّة الانتقال.