حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١ - تعريف البيع
بعنوان المعاوضة بل بعنوان المجّانية، و كيف لا يكون كذلك مع أنّ المجّانيّة معتبرة في مفهومها.
و امّا الصّلح: فليس مفهومه تمليك مال بمال بل المفهوم منه «التّسالم بين الخصمين» فما به يتعلّق الصّلح ليس بظاهر عوضا عن شيء بل هو من أسباب التسالم.
و امّا القرض: فلأنّه لا يصدق عليه المعاوضة، لأنّ الظّاهر منها «أن ينتقل شيء من كلّ منهما إلى ملك الآخر و من الآخر إليه»، و ليس في القرض كذلك و إنّما هو «إعطاء المال و تثبيته في ذمّة المديون بحيث لو شاء لردّه و لو شاء يبقيه ثم يغرمه»، و إن شئت سمّه تمليكا بتغريم بالمثل.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ اعتبار لفظ العين في التعريف لإخراج المنافع و الحقوق، و لكن الشأن في إثبات الدّعوى أعني عدم صدق البيع عليها و عدم قابليّتها للبيع.
فنقول: امّا المنافع و الحقوق الغير الماليّة، خروجها عن مصداق البيع و عدم قابليتها له فظاهر، لظهور عدم اتّصافها بكلمة «بعته» في العرف.
و امّا الحقوق الماليّة، فإنّ مناط البيع و قوامه بذل المثمن و أخذ الثّمن، إذ قد عرفت أنّه المبادلة على الوجه المخصوص، و إن كان التّعبير بها لا يخلو عن مسامحة، و حينئذ فنقول إنّ الحقّ و لو كان ماليّة لا يعقل بذله للغير و أخذه منه لأنّه عبارة عن السلطنة الفعليّة أعني كونه مسلّطا عليه بحيث لا يكون للغير يد على ما في يده، لا أنّ ما في يده ملك له، و هذه السّلطنة ليست قابلة للانتقال حتّى يبذل أو يؤخذ لأنّه من الأعراض المتقوّم بذات من له السّلطنة، و العرض لا ينتقل من موضوع إلى آخر فلا ينتقل شيء من صاحب الحقّ إلى صاحبه من قبله بإزاء ما أخذه.
نعم يمكن إعدام سلطنته ممّا عليه و احداث سلطنة أخرى مماثلة لسلطنة الآخر، و هذا لا يوجب انتقال شيء منه إليه، و لا بدّ في البيع أن يكون شيء ينتقل من كلّ إلى آخر كما قد عرفت مرارا.