حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١١ - أمّا حكمها
متقدّم عليه في الزّمان، حتّى يؤثّر فيه، و كيف لا، و إلّا لجاز تقديم جميع المعلولات على عللها الفاعليّة الّتي لا مدخليّة للزّمان في علّيتها كما لا يخفى.
و ثانيهما: أن يقال إنّ العقد على قسمين، قسم لا يقترن بالرّضا أصلا، و قسم يقترن به في الجملة.
امّا القسم الذي لا يقترن به أصلا لا يجب الوفاء به قطعا، لتخصيص دليل الوفاء بأدلّة الطّيب.
و امّا القسم الآخر، فهو باق تحت العمومات، لا لمدخليّة الطّيب في هذا القسم حتّى يقال إنّ الطّيب جزء المؤثّر، و لا يؤثّر العقد قبل تحقّقه، بل لأجل اقتران هذا القسم من العقد بخصوصيّات لا نعلمها، فيكون معرّفا عن هذا القسم، و كون القسمين في نظرنا على حدّ سواء مع قطع النّظر عن الطّيب غير موجب لكونهما في الواقع كذلك، إذ من الجائز أن يكون لكلّ من القسمين خصوصيات لا يعلمها إلّا علّام الغيوب، و صارت خصوصيّات هذا القسم سببا للحكم بوجوب الوفاء للقسم الآخر بنفسها.
و يردّ هذا التوجيه: مضافا إلى كونه بعيدا من أصله، ظهور أدلّة الطّيب، في كون نفس الطّيب شرطا في حلّ التصرّف لا خصوصيّات أخر، و يكون الطيب معرّفا عنها، فافهم.
و امّا الدّليل الثّاني: فقد أورد عليه شيخ مشايخنا (قدس سره) في «المكاسب»:
«أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد، إلّا أنّ مضمون العقد ليس هو النّقل من حينه، حتّى يتعلّق الإجازة و الرّضا بذلك النّقل المقيّد بكونه في ذلك الحال، بل هو نفس النّقل مجرّدا عن ملاحظة وقوعه في زمان، و إنّما الزّمان من ضروريّات إنشائه، فإنّ قول العاقد (بعت) ليس نقلت من هذا الحين، و إن كان النّقل المنشئ به واقعا في ذلك الحين، فالزّمان ظرف للنّقل لا قيد له، فكما أنّ إنشاء مجرّد النّقل الذي هو مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك