حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣٠ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
و لا منعها، و لا التصرّف فيها بغير اذنه، بل ادّعى بعضهم الاتفاق عليه» انتهى.
و في آخر كلامه أيضا: «أنّ ظاهر الأصحاب أنّ الخراج و المقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه و يتوقّف على اذنه» انتهى.
و على هذا عوّل بعض الأساطين في شرحه على «القواعد» حيث قال:
«و يقوى حرمة سرقة الحصّة و خيانتها و الامتناع من تسليم ثمنها بعد شرائها إلى الجائر، و إن حرمت عليه، و دخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية، لنصّ الأصحاب على ذلك و دعوى الإجماع عليه» انتهى.
أقول: إن أريد منع الحصّة مطلقا فيتصرّف في الأرض من غير أجرة، فله وجه، لأنّها ملك للمسلمين، فلا بدّ لها من أجرة تصرف في مصالحهم.
و إن أريد منعها من خصوص الجائر، فلا دليل على حرمته.
أقول: ظاهرها كما ترى تصريح بعض بدعوى الإجماع، كما عن «شرح القواعد» و توقّف التصرّف فيها على إذن الجائر، بل ادّعي الاتّفاق عليه كما عن «المسالك».
إلّا أنّك قد عرفت أنّ الاعتماد عليه مشكل، خصوصا بعد ظهور الخلاف كما لا يخفى.
الوجه الرابع: حكم العقل و تقريره بوجهين:
أحدهما: أن يقال لا إشكال بعد انحصار سلطان المسلمين في الجائر أنّه يجب على المسلمين تمكينه الملك، و تسليطه على دفع الشّرور و المفاسد الّتي يوجب افشائها اضمحلال الدّين، كما أنّه تجب إعانته على حفظ الثّغور، و منع استيلاء الكفّار على المسلمين حفظا لبيضة الإسلام الذي هو من أهمّ الأمور، بل لو لم يف بذلك بيت مال المسلمين لوجب عليهم كفاية إيثاره بقدر ما يتمكّن من ذلك من الأموال، بل النّفوس، فضلا عن دفع الأموال المعدّة لذلك إليه، و من البيّن أنّه لو كان الحكم الشّرعي جواز منعه و سرقته لكلّ أحد، للزم ترخيص الشّارع في الإقدام على ما