حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٤ - وجوب فورية الرد الى المالك إذا كان مأخوذا بعقد فاسد
و الفائدة بإزاء الغرامة، و هذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرّقة، مثل قوله (عليه السلام) في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري «ألا ترى أنّه لو احترقت كانت من مال المشتري» [١] و نحوه في الرّهن غيره.
و في الاستدلال نظر: لأنّ هذا الضّمان ليس ممّا أقدم عليه المتبايعان حتّى يكون الخراج بإزائه، و إنّما هو أمر قهريّ حكم به الشّارع كما حكم بضمان المغصوب، و ليس الخراج فيه للغاصب قطعا، مع أنّه ضامن للعين المغصوبة. و قد عرفت دعوى الإجماع من «السّرائر» من أنّ المقبوض بالبيع الفاسد بمنزلة الغصب.
و قد يفسّر معنى الرّواية بأنّ المراد بالضّمان الذي بإزائه الخراج، التزام الشّيء على نفسه، و تقبّله له مع إمضاء الشّارع له، فعلى هذا معناها أنّ كلّ مورد تحقّق تضمين و تغريم من قبل المالك و التزام و تقبّل من قبل الأخذ، و أمضاه الشارع يكون الخراج للآخذ، مقابلا لالتزامه على نفسه أو بسببه.
و فيه: مع بعده، أنّه منتقض بالعارية المضمونة، حيث أنّه أقدام على ضمانها، مع أنّ خراجها ليس له لعدم تملّكه المنفعة، و انّما تملّك الانتفاع الذي عيّنه المالك.
و يمكن تفسيرها بما ذكره بعضهم في معنى الضمان، و قد ذكرناه في صدر القاعدة السّابقة، و هو أنّه معنى ضمانه عليه أنّه لو تلف كان في ملكه لا بمعنى الخسارة، و يكون المراد بالضّمان ما هو الحاصل منه لا معناه الحدثي المصدري، فمعناها أنّ تعلّق الخراج ملاصق بصيرورة الشّخص منافيا، بمعنى أنّه ينقل بمن يكون تلفه في ملكه.
فحاصله: أنّ المنافع تابعة للأعيان، و يشعر على هذا التّفسير التّعليل المذكور في قوله (عليه السلام) «ألا ترى أنّه لو احترقت كانت من مال المشتري» [٢] لدلالته على أنّ المنافع تابعة للأعيان.
[١] التهذيب: ٧- ١٧٦، وسائل الشيعة: ١٨- ٢٠.
[٢] التهذيب: ٧- ١٧٦، وسائل الشيعة: ١٨- ٢٠.