حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٣٤ - في الإندار
لا يجوّزون بيع المشتمل على الجهالة مطلقا، ما لم ينهض على صحّته دليل خاص، فيكون إجماعهم إجماعا على القاعدة، كما مرّ نظيره في باب الضّمانات.
قابلة للمنع: لاحتمال أن يكون منظورهم بطلان البيع في الموارد الّتي تكون الجهالة فيها منشأ للغرر، كما يفصح عن ذلك بعض عبائرهم المصرّحة بعدم مانعيّتها ما لم توجب غررا، فلا إشكال في أنّ الأوّل هو مقتضى الأصل، إذ لا يرد على هذا التّقدير تخصيص أصلا، لأنّ المفروض انتفاء دليل لفظي حتّى يتخصّص، فالمتعيّن هو الحكم بصحّة البيع على هذا التّقدير، لعموم «أحلّ اللّه البيع».
نعم،، لو قلنا باستفادة العموم من الإجماع، و عدم مرجّح يصحّ أن يعتمد عليه في البين، لكان المتعيّن الحكم بالفساد في كلا المقامين، لكونه الأصل في المعاملات، و العلم بخروج فرد غير معيّن غير ضائر كما لا يخفى.
ثمّ أنّا لو بنينا على جواز الإندار في خصوص الصّورة الأولى، فهل يجوز مطلقا و لو مع العلم بالزّيادة أو النّقيصة، أو لا يجوز إلّا بما يحتمل الزّيادة و النّقيصة؟
و على كلا التّقديرين، هل يعتبر التّراضي من المتبايعين مطلقا، أو لا يعتبر إلّا في غير ما يتعارف إنداره، أو في معلوم الزّيادة أو النّقيصة، أو في خصوص معلوم الزّيادة؟
وجوه، و ربّما استظهر من ظاهر العلماء عدم اعتبار التّراضي فيما يحتمل، و اعتباره في معلوم الزّيادة، و هذا الاستظهار لا يخلو عن تأمّل، لاحتمال أن يكون مرادهم من اشتراط التّراضي مع الزّيادة عدم كفاية دفع الثّمن إلى البائع في هذه الصّورة بعنوان كونه وفاء لحقّه في صيرورة الثّمن بتمامه حلالا له فالتّراضي بكون مجموع الثّمن وفاء لحقّه لا يبيح له تمام الثّمن، إذ لا يصير الزّائد ملكا له بمجرّد الرّضا بهذا العنوان، فصيرورة الزّائد ملكا له يحتاج إلى رضا مستقلّ يكون هو العلّة لانتقال الزّائد، فالزّائد بمنزلة الهبة المستأنفة، و هذا بخلاف ما يحتمل الزّيادة و النّقيصة فإنّه يكفي فيه مجرّد الرّضا بعنوان كونه وفاء لحقّه، و لا يحتاج إلى رضا