حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٩١ - اشتراط العلم بقدر المثمن
يدور مداره في الموارد الجزئيّة، بل المتّبع هو الغرر النوعيّ، بمعنى أنّها تدلّ على نفي المعاملات الّتي تكون بحسب نوعها غرريّة، هذا إذا استندنا في الحكم المذكور بحديث نفي الغرر، و امّا لو استندنا فيه بالأخبار المتقدّمة، فيمكن الالتزام بالبطلان في جميع الموارد تعبدا، و ان لم تكن غرريّة.
و لكنّ الإنصاف انّ حمل الأخبار على التعبّد المحض، لا يخلو عن بعد، بل لعلّه لحكمة نفي الغرر في الشّريعة، لا لأجل كونهما في أنفسهما في البيع، و يفصح عن ذلك ظهور قوله (عليه السلام) «فإنّه لا يصلح معه مجازفة» في أنّ مناط النّهي ارتفاع المجازفة، لا لأنّهما من التعبديّات في هذا المقام فلاحظ.
و على هذا فمقتضى الرّوايات أيضا جواز المعاملة في الأمثلة المذكورة، و الظاهر أنّه بعد فرض عدم صدق الغرر لا يصدق عليها أنّها مجازفة، أو الظّاهر كونهما متساويين في الصدق، و على هذا فيدور البطلان مدار الغرر الشّخصي.
و لكنّ الإنصاف أنّ الالتزام بذلك في غاية الإشكال كما ذكره المصنّف، حيث أنّ ظاهر كلمات الأعلام، وفاقا لظاهر بعض الأخبار على الموارد المشتملة على الغرر، و إن أمكن لكونها الغالب في الموارد، إلّا أنّه خلاف المتبادر، بل لعلّه خلاف مقاصدهم، فالقول بكون التعيّن شرطا تعبديّا، و لو لحكمة سدّ باب المنازعات لا يخلو عن وجه.
و كيف كان، فيشكل الحكم في الفلوسات المتعارفة من نحو الدّراهم و الدّنانير، حيث أنّ السّيرة قد استقرّت على عدم التّعيين من حيث الوزن، و الاكتفاء فيها بالعدّ، بعد معرفة مقدار قيمتها، مع أنّها بحسب الظّاهر ليست من المعدود في شيء، و لذا يتحقّق فيها الرّبا لو بيعت بجنسها بلا إشكال و تأمّل.
و الحاصل: أنّ أمر الدّراهم و الدّنانير و ما شابههما في غاية الصّعوبة، لأنّه إن قلنا عدديّة بعد صيرورتها كذلك، و خروجها عن كونها موزونة، باحداث بعض الأوصاف فيها، كما في الثّوب المنسوج من الغزل مثلا، للزم أن لا تكون ربويّة، مع