حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٠ - تحقيق القول في عقد الفضولي
المولى بنكاح العبد و سكوته إقرار، و رواية عروة البارقي.
و لا يخفى أنّ في الاستدلال بعموم وجوب الأمر بالوفاء لإثبات كفاية الرّضا نظر، إذ الظاهر أنّه ليس المراد أنّه يجب الوفاء على كلّ أحد بكلّ فرد من أفراد العقد الواقع من كلّ شخص، حتّى يقال إنّ مقتضى ذلك وجوب وفاء كلّ أحد بهذا العقد الصّادر من الفضولي، و من جملتهم المالك فيجب الوفاء عليه، لأنّ المعلوم من تخصيصه هو العقد الصّادر لا عن طيب نفسه، و امّا المقارن له فلا يشمله العموم، بل الأمر بالوفاء إنّما تعلّق على كلّ من له شأنيّة الوفاء، و يترتّب على وفائه الأثر، أعني النّقل و الانتقال في البيع مثلا، و ذلك لا يترتّب إلّا على وفاء خصوص المالك، و امّا ترتيب من عداه آثار الملكيّة فإنّما هو من اللوازم للملكيّة المسبّبة عن وفاء المالك، لا من آثار العقد، و تلك اللوازم تتحقّق، و الخاصّيات تثبت للشّيء بعد انتقاله من المالك إلى الآخر، فليس لوفاء الآخرين بالعقد أثر، بل التّعبير عنه بالوفاء أيضا مسامحة، فذلك الأمر انّما تعلّق بالمالك، و حينئذ نقول إن كان المراد بالعقود كلّ عقد عن كلّ أحد متعلّق بماله، فيكون معناه أنّه يجب على المالك الوفاء بكلّ عقد تعلّق بماله سواء كان العاقد نفسه أو غيره، يتمّ المطلوب أيضا، لأنّ غاية ما في الباب تخصيص ذلك العموم بأدلّة الطّيب بما لا يكون المالك راضيا بالعقد مطلقا، و بقي الباقي و ما نحن فيه منه، إذ المفروض تحقّق رضاه.
و لكن لا يخفى أنّ التعميم بهذا المقدار خلاف ظاهر الآية، بل الظّاهر منها أنّه يجب الوفاء على كلّ شخص يكون من شأنه الوفاء على كلّ عقد صدر منه لا عنه و عن غيره مطلقا، إذ المناسب للحكم بوجوب الوفاء إنّما هو كونه صادرا عنه، و صدوره عن غيره غير مناسب للحكم عليه بوجوب الوفاء، كما أنّه لو قيل أوف بالعهد ينصرف إلى عهود نفسه، لا كلّ عهد وقع في الدّنيا و لو كان مرتبطا إليه، كما لو تعاهد شخصان أجنبيّان عليه شيئا، و معلوم أنّه عموم هذا الأمر لا يشمل هذا المورد، حتّى لو لم يكن ذلك العهد واجب الوفاء، لكان اللازم على الآمر إخراجه