حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٤ - في المثلي و القيمي
مقام بيان تمام الحكم و هو:
إنّه بعد إحراز أنّ للعرف طريقة في الخروج عن عهدة المتلفات و ضمانها، لو ورد أمر من الشّارع بضمان ما أتلف و لم يعلم أنّ مراده هو الضّمان المتعارف أو أراد منه معنى آخر، لوجب الحمل على معناه العرفي، إذ لو لم يرد هذا المعنى لكان عليه البيان، و لا فرق حينئذ بين عدم وصول البيان أو عدمه رأسا، إذ العقل لا يعذر عبدا لم يمتثل أمر مولاه لاحتمال إرادة المولى غير معناه المتعارف، و لو احتمل بيان مراده و لم يصل إليه، خصوصا بعد إحراز كون مكالماته على طريقة العرف، لا بدّ حينئذ في تعيين مراداته من الرّجوع إلى العرف، ما لم يبيّن خلافه أو لم يصل إرادته الخلاف، فلو قال المولى وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [١] لا بدّ في تعيين التحيّة و ردّها من الرّجوع إلى العرف، و هو موكول إليهم.
و قد استدلّ على ضمان المثلي بالمثل و القيمي بالقيمة بقوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [٢] بتقريب انّ مماثل اعتدى هو المثل في المثلي و القيمة في غيره، و اختصاص الحكم بالتّلف عدوانا لا يقدح بعد عدم القول بالفصل.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الإجماع منعقد على خلافه، أعني بطلان تخيير المالك، و كذا ينافيه ما ادّعوا من الاتفاق على أنّ ضمان المثلي بالمثل خاصّة و ضمان القيمي بالقيمة بخصوصها، و لكنّ الإجماع الأخير لا يضرّ بالتمسّك بها في الموارد المشكوكة، لأنّه بمنزلة الأصل يرجع إليه عند الشكّ، و معلوم أنّ تلك الموارد المشكوكة ليست ممّا انعقد الإجماع على خصوص المثل أو القيمة.
هذا إذا قلنا بأنّ الإجماع إنّما انعقد على المصاديق، و أنّ العنوان منتزع عنها.
و امّا لو قلنا إنّ الإجماع منعقد على العنوان و الشكّ في بعض الأفراد شكّ في اندراجه تحت ذلك العنوان المعلوم الحكم، و سيجيء مزيد توضيح ذلك في المتن إن شاء اللّه تعالى، فلا يبقى حينئذ للتّخيير محلّ كما لا يخفى (منه (قدس سره)).
[١] سورة النساء: آية ٨٦.
[٢] سورة البقرة: آية ١٩٤.