حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٠٤ - تحقيق القول في عقد الفضولي
إلّا ما لا يقارنه طيب النفس أصلا، و بقي الباقي تحت العموم، و كيف لا و لو كان ما توهّم بمنزلة الرّد للزم الالتزام ببطلان عقد المكره و عدم صلاحيته للحوق الإجازة، و قد عرفت خلافه، مع أنّ الظّاهر انّ المتوهّم أيضا لا يلتزم بذلك.
هذا كلّه لو باع الفضولي للمالك، و قد عرفت صحّته بعد إجازته.
و امّا لو باع الفضولي لنفسه- و هذا غالبا يكون في بيع الغاصب، و قد يتحقّق من غيره- بزعم ملكيّة المبيع، و الأقوى فيه الصحّة أيضا، بمعنى وقوعه للمالك بعد إجازته، وفاقا للمشهور للعمومات المتقدّمة بالتّقريب المتقدّم، و فحوى الصحّة في النّكاح على ما ذكرنا.
و لكنّك قد عرفت الخدشة في الفحوى عن الشيخ (قدس سره)، فاستدلاله في هذا المورد بها لعلّه في غير محلّه، و يتوجّه على هذا الحكم إشكالان:
أحدهما: أنّ هذا الشّخص الفضولي العاقد لنفسه كيف يقصد المعاوضة مع أنّ المعاوضة لا تعقل إلّا بخروج العوض عن ملك من يدخل المعوّض في ملكه، و المفروض أنّه لا يخرج عن ملك العاقد شيء، فكيف يقصد المعاوضة لنفسه.
و الجواب: بعد اختصاص ذلك بالغاصب دون من تخيّل جهلا مالكيّة نفسه، أنّ الغاصب يجعل أوّلا نفسه مالكا و لو تشريعا، ثمّ يقصد المعاوضة، فهو مالك ادعاء، فهذا نظير المجاز الادّعائي، و هذا المقدار يكفي في صحّة إنشاء المعاوضة و إمكان قصدها كما لا يخفى. نعم لو لم يبن على ذلك لا يتحقّق المعاوضة أصلا لما ذكر، لامتناع القصد بها.
و ثانيهما: أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه، فان تعلّقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البائع، كان منافيا لصحّة العقد، لأنّ معناها هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته، و إن تعلّقت بغير المقصود كانت بعقد مستأنف لا إمضاء لنقل الفضولي، فيكون النّقل المنشئ غير مجاز و المجاز غير منشىء.
و قد أجيب عن الإشكال: بما يرجع محصّله إلى كون إجازة المالك عقدا