حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٤ - اشتراط العلم بقدر المثمن
و امّا أوّلا: فلإمكان منع المفهوم في مثل المقام، بدعوى ظهوره في كون السّؤال عن جواز الاكتفاء بالكيل السّابق حال غيبة المشتري، في مقام تفريغ الذمّة أم لا بدّ من اعتباره بالكيل بعد البيع حال كونه حاضرا.
و توضيحه: أنّ الكرّ على ما قيل اسم لمقدار خاص من الطّعام، نظير الوزنة و المنّ و الحقّة، فيكون مراد السّائل بحسب الظّاهر أنّه بعد ما عيّنته و ميّزته في الخارج، و يقول المشتري «أعطيته بكيله» يعني بحسب ما كيّلته و عيّنته، المسألة عن أنّه هل يجوز الاكتفاء بذلك الكيل في مقام تفريغ الذمّة و تسليم المبيع أم لا، فيقول الإمام (عليه السلام) «إذا ائتمنك فلا ضير فيه»، و ليست هذه القضيّة و نظائرها مسوقة لبيان المفهوم، بل هي من قبيل المكالمات العرفيّة، من غير ملاحظة المفهوم فيها، و كون الحكم على هذا المعنى بديهيّا غير موجب لرفع اليد عن ظاهر الرّواية و ارتكاب التأويل فيها، إذ صدور مثل هذه السّؤالات عن الأئمّة (عليهم السلام) ليس بعزيز كما لا يخفى على المتتبّع في الأخبار، بل لا حاجة في تصديق ذلك إلى تتبّع الأخبار أيضا، ضرورة كون السّائلين من الأئمّة (عليهم السلام) مثل عوامنا الذين يسألون الأحكام من علمائنا، و قد نراهم كثيرا ما يسئلون عن مثل هذه المسائل.
و ثانيا: سلّمنا كونها سؤالا عن جواز الاعتماد على أخبار البائع، و كونها طريقا شرعا لمعرفة تعيين مقدار المبيع، فتدلّ الرّواية على الصحّة عند الائتمان.
و حينئذ نقول إنّ البيع بعد الأخبار يتصوّر على قسمين:
تارة: يقول البائع بعد اخباره بكون المشاهد كرّا من الطّعام «بعتك هذا الكرّ من الطّعام».
و الظّاهر أنّه لا إشكال في صحّة هذه المعاملة، سواء ائتمنه أم لا، ضرورة عدم صدق الجزاف، و وقوع البيع على المعيّن، غاية الأمر أنّه لو تبيّن خلاف ما أخبره فله الخيار، كما لو خرج المبيع ناقصا أو معيوبا كما لا يخفى.
و تارة: يقول بعد اخباره بكونه كرّا «بعتك هذا الطّعام».