حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٥ - تحقيق القول في عقد الفضولي
الكلام لأنّه ليس مسوقا لبيان الشّرائط.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ هذه الآية و إن نوقش فيها، إلّا أنّها تنفعنا مع ذلك، إذ بها يثبت جزء المطلوب لا محالة، أعني حلّية البيع ذاتا فبذلك ينفي حرمته من هذه الجهة، و حينئذ ينضمّ إلى الرواية المتقدّمة فيتمّ المطلوب، إذ بعد إحراز حلّيته ذاتا لم يبق لنا الشكّ إلّا في فساده، لأجل كون المبيع ملكا للغير، لأنّ منشأ الشكّ في المقام امّا احتمال حرمة العقد الصّادر عن غير المالك ذاتا، أو احتمالها عرضا، و ينفي الأوّل و الثاني الرّواية.
و امّا احتمال فسادها لأجل الإخلال بشرائط أخر، فغير جار في المقام، لأنّ الكلام في هذا المقام بعد فرض اجتماع جميع الشرائط، ما عدا كون العاقد مالكا أو مأذونا عنه.
و امّا كونه عاقلا بالغا و غير ذلك من الشّرائط فلا بدّ أوّلا من فرض وجوده، و إلّا فكيف يمكن القول بصحّته حتّى يكون محلّا للكلام.
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه دليلا في كفاية الرّضا المقارن في صحّة العقد، يثبت به صحّة عقد الفضولي، بل لو لم نقل بتماميّته فيه لبعض المناقشات التي أوردناها فيها، أمكن القول بتماميّتها في الفضولي، لعدم جريانها في بعضها، كما يظهر بالتأمّل فيما ذكرنا فلا نطيل الكلام بإعادتها في إثبات الفضولي، و لكن لم نتعرّض ثمّة لتقريب الاستدلال برواية عروة، فلا بد هنا من التعرّض لها:
فنقول: إنّه قد اشتهر التمسّك لصحّة بيع الفضولي بقضيّة عروة البارقي، حيث دفع إليه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) دينارا و قال له اشتر لنا به شاة للأضحية، فاشترى به شاتين، ثمّ باع أحدهما في الطّريق بدينار، فأتى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالشّاة و الدّينار، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «بارك اللّه في صفقة يمينك» [١] فان بيعه وقع فضولا، بل و شرائه
[١] عوالي اللآلي: ٣- ٢٠٥ حديث ٣٦، مستدرك الوسائل: ١٣- ٢٤٥ حديث ٩٥٢٦٠.