حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩١ - في المثلي و القيمي
و ليس المخصّص من قبيل الأقلّ و الأكثر حتّى يقال انّ الأقوى جواز التمسّك في المشكوك بعموم العام، لما عرفت من أنّ المثل و القيمة متنافيان، و لا يجوز التمسّك في شيء منهما بعموم العام، لأنّ الأصل في كلّ منهما متعارض بالآخر، فيصير العام مجملا بالنّسبة إليه.
هذا، و لا يخفى أنّ المعنى الأوّل أعني تقدير العهدة أظهر، و يؤيّده ما ورد من التصريح بالضّمان في نظائره، مثل رواية عبد اللّه بن ميمون عن الصادق (عليه السلام):
«إذا دعا الرّجل أخاه باللّيل فهو ضامن له حتّى يرجع إلى بيته» [١].
و في رواية أخرى:
«فهو له ضامن إلّا أن يقيم البيّنة أنّه قد ردّه إلى منزله» [٢].
فالظّاهر أنّ مجموعها من واد واحد إذ معنى كونه على عهدته أنّه ضامن حتّى يؤدّيه.
و هذا المعنى- أعني بقاء العين في الذّمة- و إن كان مخالفا لظاهر الأصحاب، لأنّ الظّاهر منهم في أغلب الموارد انتقال المثل أو القيمة في الذمّة في آن التّلف لا عينه، إلّا انّه مناسب لما ذكره المحقّق (قدس سره) في مسألة ما لو تلف ثوبه عند الضّامن و كان قيمته درهما انّه يجوز بيعه عليه على درهمين و لا رباء، و ذلك لاستقامته لو قلنا ببقاء العين، و امّا لو قلنا بالانتقال إلى القيمة فمشكل لتحقّق الرّبا.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الأصل في الضّمان المثل، بمعنى أنّ المنتقل إلى الذمّة أوّلا و بالذّات بعد تلف العين هو المثل مطلقا دون القيمة، لكونه أقرب إلى التّالف من حيث الذّات و الوصف، و لكنّه انعقد الإجماع مثلا على أنّه يؤدّي و تحصل البراءة منه في القيميّات بأداء قيمته، فيسقط المثل عن الذمّة يوم أداء القيمة، و مقتضى ذلك أن يؤدّي قيمته يوم الأداء لا يوم التّلف، و على هذا فلا مانع من بيع ما في ذمّة الضامن،
[١] التهذيب: ١٠- ٢٢٢.
[٢] الكافي: ٧- ٢٨٧.