حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٥١٠ - في خيار التأخير
مركوز في أذهان العقلاء بصرفهم عن سؤال حكمها على هذا التّقدير، فإنّ الأسئلة كلّها منزّلة على أنّه هل للبائع إبطال هذا البيع أم يجب عليه الوفاء بالعقد؟ كما أنّ هذا المعنى هو المصرّح به في رواية ابن الحجّاج، و معلوم أنّه في مثل هذه الموارد لا يتبادر إلى الذّهن من البيع، إلّا أنّ للبائع إبطاله و عدم وجوب الوفاء به، بل الإنصاف أنّه لو كان المصرّح به في الأخبار التّعبير ببطلان البيع لأمكن دعوى انصرافه، لأجل القرائن المذكورة إلى ما ذكر، فكيف مع تعبيره في غير واحد من الأخبار بأنّه «لا بيع للمشتري» الظّاهر في أنّ للبائع الرّضا بالصّبر، و لا يضرّ قوله في رواية ابن يقطين «فلا بيع بينهما» [١] بعد معلوميّة اتّحاد المقصود في جميع الأخبار.
هذا كلّه مع إمكان أن يقال بعد الدّعوى المذكورة من كون الأسئلة منزّلة على صورة عدم الرّضا بالصّبر، و كون الرّوايات ناظرة إلى بيان الحكم في هذا الفرض، أنّه لا مانع من حمل نفي البيع على نفي الصحّة، حيث أنّ إظهاره عدم الرّضا بالبيع و طلبه ما يتفصّى به عن هذا البيع ردّ للبيع و أخذ بالخيار، فلاحظ و تأمّل.
قوله: «و لا أعلم له وجها» [٢].
أقول: احتمال السّقوط عن النّسخ الواصلة إليهم، كاحتمال قراءة «البيع» بالتّشديد في غاية البعد، بل الظّاهر أنّ الوجه فيما ذهبوا إليه إنكار ظهور هذه الفقرة فيما استظهره المصنّف، لإجمالها و تردّدها بين معان مساو لهذا الاحتمال أو أرجح.
بيان ذلك: أنّه يحتمل أن يراد من قوله (عليه السلام) «فان قبضه بيعه» معان:
أحدها: ما استظهره المصنّف (رحمه الله) بأن يكون المراد، فان قبض البائع المشتري مبيعه فالبيع لازم، فيكون قبّض بالتّشديد، و «البيع» بمعنى المبيع، و الجزاء ساقط.
و ثانيها: هو هذا المعنى، إلّا أنّه يقدّر الجزاء، فله ذلك و إلّا فلا بيع، فعلى هذا
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٩ ص ٢٢.
[٢] كتاب المكاسب: ٢٤٥ سطر ٩.