حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٠ - تعريف البيع
خصوص الصّحيح أعني المترتّب عليه الأثر [١].
ثمّ الظّاهر أنّه لو قلنا باشتراط الماليّة في العوض لا بدّ أن نقول باشتراطه في المعوّض لعدم التّفكيك بينهما في نظر العرف، و لذا لم يورد أحد على ما في المصباح من أنّ البيع «مبادلة مال بمال» بأنّ الماليّة ليست شرطا في العوض، و من هنا مضافا إلى كلمات الفقهاء و محاورات أهل اللّسان يمكن استظهار اعتبار الماليّة في العوض، و من عبّر عنه بمطلق العين مسامحة في التعبير، فافهم.
ثمّ لا يخفى أنّ التّعريف لا بدّ أن يكون بحيث لا يشمل غيرها من المفاهيم حتّى يمتاز المعرّف عمّا عداه، فقولنا: «هو إنشاء تمليك» بمنزلة الجنس يشمل جميع الأسباب المملّكة من الصّلح و الهبة و القرض و الإجارة و غيرها.
و بقولنا: «عين» خرج الإجارة لأنّها تمليك المنافع لا الأعيان.
و بقولنا: «تمليك عين بمال» خرج مطلق المعاوضة، لو لم يجعل أحدهما أصلا و الآخر قيمة على ما عرفت.
و خرج بقولنا: «بمال» غيرها من الأسباب كالهبة و القرض و الصلح، إذ الظاهر من تمليك العين بالمال أخذ المال عوضا عن المبيع، بحيث يصدق المعاوضة و المبادلة على النّهج المذكور.
امّا الهبة: و إن كانت تمليكا إلّا أنّ المجانيّة في مفهومها معتبرة، لأنّ الهبة عبارة عن «إعطاء شيء للآخر مجّانا لا بعنوان المعاوضة» و هذا بالنسبة إلى الهبة الغير المعوّضة ظاهر، و امّا بالنّسبة إليها فيظهر بعد التأمّل في مفهوم الهبة و كيفيّة تحقّق مصاديقها، إذ هي- أعني الهبة المعوّضة- عبارة عن «إعطاء الواهب ما في يده للآخر» و يشترط في ضمن العقد أن يعطيه الآخر الشيء الذي جعل عوضا عنه لا
[١] و فيه: أنّه لو كان مراده أعمّ لكان اعتبار الماليّة في العوض غير مناسب كما لا يخفى، (منه (رحمه الله)).