حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٨ - في أحكام الأراضي
ثمّ أنّا لو قلنا بتكافؤهما من حيث الظّهور، و عدم استفادة الإذن منها، فالظّاهر أيضا ترجيحها في مورد التّعارض، بفهم الأصحاب، و ذهاب المشهور إليه، حيث أفتوا بكون الإحياء سببا للملك في زمان الغيبة من دون توقّفه على الاذن.
نعم أدلّة الطّيب بالنّسبة إلى زمان الحضور، للإجماع على توقّفه على الاذن في ذلك الزّمان.
و لا تنافي بين التّرجيحين بعد مساعدته، لأنّ مرجعه إلى تقييد أدلّة الطّيب في زمان الغيبة، و أدلّة الأحياء في زمان الحضور.
ثمّ أنّا لو قلنا بالتكافؤ مطلقا، و إجمالها في مورد التّعارض فالمرجع حكم العقل بقبح التصرّف في مال الغير من دون رضاه، فالّلازم حينئذ استفراغ الوسع في الأخبار الدالّة على الاذن و الرّضا بأكل ما لهم، و البحث عن مقدار مدلولها:
فمنها: ما في مصحّحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل:
«الأرض كلّها لنا و ما أخرج منها فهو لنا، و كلّما كان في أيدي شيعتنا فهم فيه محلّلون، فيحلّ لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيحبهم طسق ما كان في أيدي سواهم، فان كسبهم من الأرض حرام عليهم، حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم، و يخرجهم عنها صغرة» [١].
و منها: مصحّحة أخرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «و كلّ من والى آبائي فهم في حلّ ممّا في أيديهم من حقّنا، فليبلّغ الشّاهد الغائب» [٢].
و منها: رواية يونس بن يعقوب قال: «كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فدخل رجل من القماطين، فقال جعلت فداك تقع في أيدينا الأرباح، و الأموال، و التّجارات، نعرف أنّ حقّك فيها ثابت، و انّا عن ذلك مقصّرون؟
[١] وسائل الشيعة: ج ٩ باب ٤ ص ٥٤٨.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ باب ٤ ص ٥٤٧.