حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٩٧ - تحقيق القول في عقد الفضولي
برضا المالكين ثمّ دخل كلّ من العوضين إلى ملك صاحب الآخر، و علم برضا صاحبه كفى في صحّة التصرّف، و ليس هذا من معاملة الفضولي، لأنّ الفضولي صار آلة في الإيصال، و العبرة برضا المالك المقرون به» [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: ما ذكره (قدس سره) من أنّ المناط في المعاطاة مطلق المراضاة، لا يخلو عن تأمّل، لعدم صدق البيع عرفا بمجرّد تراضي الطّرفين، بل لا بدّ في صدقه من مظهر لرضاه كعرض المتاع في معرض البيع و غير ذلك، إذ غاية ما يمكن إثباته هو الالتزام بعدم احتياج الصّدق للإنشاء الفعلي أو القولي، و الظّاهر أنّ الشيخ (قدس سره) في مبحث المعاطاة أشكل صدقه على ما لا يكون فيه إنشاء أصلا، فكيف التزم هنا بكفاية مطلق المراضاة! و كيف كان، فلا خفاء في عدم صدق البيع بمجرّد المراضاة، فحمله عليها من غير أن يكون فضوليّا مشكل.
قوله أخيرا: و لكنّ الظّاهر هو أوّل الوجهين.
فيه: منع الظّهور المستند إلى لفظ القضيّة، إذ لا صارف عن حملها على التّوجيه الرّابع، لعدم التمسّك بإطلاق الخبر، إذ ليس الإمام (عليه السلام) الحاكي لهذه القضيّة بصدد بيان تمام جزئيّات الواقعة، و لا يلزم من عدم ذكره هذا المطلب أعني كون المال أمانة عنده قبح على الإمام (عليه السلام)، و لا تفويت للغرض، فلا يتمسّك بإطلاقه في نفي الاحتمالات، و قوله قبل ذلك في التّوجيه الرّابع و هو علم عروة.
يمكن أن يقال: إنّه لا يحتاج إلى علم المشتري بكونه فضوليّا و استيمانه، بل يكفي علم عروة- لو كان عالما- بأنّ المشتري كان راضيا بالبيع على أيّ حال، و لو كان فضوليّا، و أنّه يكون راضيا بتصرّف عروة في ماله قبل انتقاله إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
و ربّما يستدلّ أيضا على صحّة الفضولي: بفحوى صحّة عقد النّكاح من
[١] كتاب المكاسب: ١٢٥ سطر ٥.