حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٧٢ - أمّا الكلام في المقام الثّاني أعني في البحث عن حكمه
المدرك فيهما في قاعدة الاحترام لو تمّ، و قاعدة الضّرر، مع أنّه يمكن أن يقال إنّ انتهاك حرمة عمله من قبل نفسه لا من جانب المستأجر، فافهم.
و قد يرد النقض في عكس القضيّة بما أوضحنا لك، كما لو سلّطه على العين بزعم استحقاقه منفعتها، و كان بانيا على تسليط المستحقّ و استيمانه، بحيث كان هذا العنوان من مشخّصات الموضوع، فقد عرفت أنّ الأقوى حينئذ ثبوت الضّمان، خصوصا مع علم الأخذ بعدم استحقاقه، مع أنّه لا يضمن بصحيحه، هذا.
ثمّ انّه قد تبيّن أنّ تلك العقود الّتي لا يضمن بصحيحها لا يضمن بفاسدها، فليلاحظ أنّ هذا الحكم أعني عدم الضّمان هل هو مختصّ بصورة حياة المالك الأوّلي الذي تحقّق الاستيمان و التّمليك المجّاني من قبله، أو هو ثابت مطلقا بالنّسبة إلى هذا المال، و لو بعد موت المالك، و انتقال العين إلى وارثه، لاستصحاب الحكم و قاعدة اليد بالنسبة إلى هذا الشخص الخاصّ، فلا يتمسّك بها بعد ذلك لإثبات الضّمان بالنّسبة إليه، فكما لا يضمن بصحيحها مطلقا كذا لا يضمن بفاسدها أيضا مطلقا؟
وجهان: أقواهما ثبوت الضمان، لأنّ إجراء الاستصحاب فرع بقاء الموضوع، إذ من المعلوم اعتبار قيد الأمانة في الموضوع لكونها مناطا للحكم و هي منتفية بالنّسبة إلى الوارث.
و توهّم: خروجه عن تحت القاعدة.
مدفوع: بأنّ موضوع المخصّص كونه أمينا، و من المعلوم عدم اندراجه فيه بعد خروجه عن الأمانة، إذ هي في قوّة قولك (على الأخذ ما أخذ إلّا من استأمنه المالك)، و هذا الشّخص الخاص بعد موت المالك و انتقال الملك إلى الوارث ليس ممّن استأمنه من هو مالك فعلا، و استيمان من كان مالكا قبل انتقال الملك لا يورث رفع الضّمان فيما بعد الانتقال، لأنّ اذنه و استيمانه بالنّسبة إلى هذا الوقت كالعدم، و ذلك كما لو أذن في التصرّف في عين ثم باعه بالآخر، و معلوم أنّ تصرّفه فيه بعد البيع تصرّف