حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٢١ - في بيع المجهول
لبيع المجهول، كما في العبد الآبق الذي لم يعلم وجوده، على أن يكون للثّمن بإزاء ما فقد، على تقدير تبيّن فقده حال البيع، إلّا أنّه غير ممكن الإرادة في مورد الرّوايات، كما أنّ إرادة رفع المانع من جهة الجهل بالأوصاف الشخصيّة أيضا بعيد، بل معلوم العدم، مع أنّ الظّاهر عدم اعتبار معرفة أوصاف الأشخاص في هذا النّحو من المعاملات كبيع الثّمار و غيرها.
و على هذا فالمتعيّن تنزيل الرّوايات على كونها مسوقة لبيان كيفيّة إزالة المانع من جهة الجهل بالحصول أو المقدار، إذ قلّما يتّفق الوثوق بحصول تمام ما في الأجمة، بل يمكن دعوى القطع بخلافه، لا أنّ معرفة مقداره أيضا بحيث يحصل الاطمئنان متعذّر، لو لم نقل بكفاية المشاهدة، فيمكن المعرفة في بعض الآجام الصّغار الّتي لا مانع عن المشاهدة من القصب و كدرة الماء و عمقه و غير ذلك ممّا يمنع عن المشاهدة.
و من المعلوم أنّ هذا الفرض لا يتحقّق إلّا في ضمن بعض الأجزاء النّادرة، فلا يمنع ذلك عن كون تخيّر السّائل ناشئا عن الجهل بالمقدار، كما أنّ تنزيل الرّواية على إرادة التّصحيح من هذه الجهة من حيث هي غير بعيد، إلّا أنّه يبعّده أنّ الظّاهر من الرّوايات كفاية مطلق الضّميمة، و لو لم تكن معلومة المقدار، بقرينة قوله (عليه السلام) «تصيد كفّا من سمك» إذ لو كان التّعيين شرطا في القيمة لما جاز الإهمال، لكونه في مقام البيان من هذه الجهة، نعم، لو ادّعي كفاية المشاهدة في مطلق السّمك و لو بعد الاصطياد، و عدم كونها موزونا، لأمكن توجيه الرّواية على هذا الوجه، و إلّا فيشكل الأمر، إذ لا تأثير في ضمّ المجهول إلي المجهول في تصحيح بيع المجهول، كما لا يخفى.
نعم، لو اعتبر التّقدير في الضّميمة أمكن أن يكون ذلك حيلة شرعيّة لتصحيح البيع، بأن يكون الملحوظ في البيع بحسب الصّورة هو هذا الجزء المعيّن الجامع لشرائط البيع، و يجعل المجهول تابعا له بحسب الصّورة، و إن كان المقصود بالبيع حقيقة هو هذا الجزء المجهول، إلّا أنّ توجّه البيع بحسب الصّورة إلى الشّيء المعيّن