حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٤ - مسألة هل يجوز تقديم القبول على الإيجاب أم لا؟
و امّا الالتزام بالمقتضي و إنشائه كما في قول المرتهن: «قبلت برهن العين» قبل قول الرّاهن، فقد عرفت أنّه ليس القبول الذي هو ركن العقد، بل هو بمنزلة الإخبار عن الرّضا المتأخّر الذي هو ركن العقد فلا يجوز تقديمه.
و امّا لو قال: «ارتهنت» فهو و إن لم يكن قبولا بل إنشاء حصول ذلك المعنى و الالتزام به، إلّا أنّه ليس بهذا الاعتبار فعل خارجي بحذائها و يكون ركنا خارجا للعقد حتّى يصدق عليها أنّه لفظه، فتبصّر.
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا يلزم على ما ذكرناه من لزوم اتّحاد الأركان اللّفظية مع الأركان الخارجيّة من حيث الماهيّة بعد اعتبار اللّفظ في الصحّة أن نقول بكفاية كلّ لفظ هو كذلك في الصحّة، بل اللّازم الالتزام بعدم كفاية ما ليس كذلك فيها، فلا ينافي ما ذكرناه قيام دليل خاصّ على عدم كفاية بعض الألفاظ المتّصفة بالصّفة المذكورة. نعم لو ثبت دليل على كفاية بعض الألفاظ في القبول، مع عدم كونها متّصفة بالصّفة المذكورة، كورود نصّ أو قيام إجماع على كفاية الاستدعاء في القبول في بعض العقود مثلا، يكشف ذلك عن عدم توقّف ذلك العقد على القبول اللّفظي، بل يكفي فيه القبول الفعلي في الصحّة.
و يمكن أن يقال: إنّ هذا لا يدلّ على كفاية مطلق القبول، بل يدلّ على كفايته لو تعقّب لفظا يكون بهذه المثابة، أعني ما يدلّ على الرّضا بالعقد و إن لم يكن من الأركان إلّا انه من شروط الصحّة، بمعنى أنّه يمكن أن يشترط القبول الفعلي في التأثير أن يكون مسبوقا بلفظ، و ذلك اللّفظ يدلّ على الرضاء به لا لفظ نفس القبول، إذ قد عرفت عدم إمكان تقدّمه فافهم و تأمّل فإنّ المقام لا يخلو عن دقّة.