حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٣١ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
يوجب اضمحلال الإسلام، و تقوية الكفّار على المسلمين، و هو ظاهر البطلان.
و الحاصل: أنّه لو توقّف حفظ بيضة الإسلام على دفع الخراج و أمثاله، بل و أزيد من ذلك إلى أحد- فاسقا كان أو عادلا- يجب من باب المقدّمة، من غير فرق بين أن يكون الجائر بنفسه سببا لضعف العادل، و عدم قدرته على استيلائه و غيره، لأنّ المناط توقّف حفظ البيضة عليه، و فرض أنّه لو لم يكن ذلك جائرا و مانعا عن تسلّط المستحقّ على حقّه، لكان العادل مسلّطا، غير مقتض لنفي الوجوب الفعلي، بل انّما يوجب حرمة تصرّف الجائر لا غير، و إذا وجب دفع الخراج إلى الجائر لتوقّف نظام أمور المسلمين عليه معاشا و معادا، يلزمه نفوذ تصرّفاته، لكونه متمّما للفرض، و إذا كان كذلك يلزمه نفوذ تقبيله في الأرض بالتّقريب المتقدّم.
و ثانيهما: أن يقال إنّه لا إشكال في أنّه ليس لأحد أن يصرف منافع تلك الأراضي فيما يشتهيه، بل لها مصارف خاصّة، أعني صرفها في مصالح المسلمين، كما أنّه لا شبهة في عدم جواز حبسها، لكونه إضاعة للحقوق، و لا شبهة أنّه لا يقدر كلّ أحد أن يصرفها في مصارفهم، لكونها أمورا عظاما كنظم الأمور، و سدّ الثّغور، و حفظ الطّرق، و منع الكفّار عن الغلبة على المسلمين، و غير ذلك من الأمور الّتي لا يقدر على إصلاحها إلّا السّلاطين، فاذا انحصر السّلطان في الجائر، وجب دفعها إليه بعد العلم بأنّه يصرفها في تلك المصارف، و العلم بتضييع بعض منه لا يضرّ بالحكم المذكور، لأنّ تضييع بعض و صرف الباقي أولى من تضييع الكل.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّه بعد العجز عن صرفها في مصارفها، و عدم قدرة عادل على صرفها كذلك، لا يجب علينا إلّا دفعه لمن يقدر على ذلك. و امّا أصل الصّرف فليس علينا، لأنّه تكليف ذلك الأخذ المتمكّن دون الدّافع، فتأمّل.
و لا يخفى عليك أنّه لو تمّ هذا الدّليل لكان دلالته بالنّسبة إلى السّلطان الموافق أتمّ، إلّا أنّ الكلام في تماميّته، لأنّ الدّليل المذكور بعد تسليمه، لا يدلّ إلّا على وجوب دفع الخراج إلى الجائر، و امّا نفوذ تقبّله، بمعنى أن يكون المعيّن شرعا على