حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٣٧ - في معنى ضمان العين الكلام في أنّ العبرة بقيمة يوم التّلف، أو يوم الغصب، أو أعلى القيم؟
تلف، فهذا المعنى من مراتب التعهّد، لأنّ تعهّد الشّيء عبارة عن الالتزام بإبقائه مستمرّا، بحيث لو تلف جعله من التزم به كلا تلف، بوضع الأقرب إليه من حيث المماثلة مكانه و تداركه بذلك، و ملخّص التعهّد وجوب التّدارك، و معنى التدارك وضع شيء في موضعه عند انعدامه، و هذا معنى قابل لأن يلاحظ بالنّسبة إلى كلّ من آنات الشّيء، لصحّة أن يقال إنّه يجب عليك تدارك هذا الشيء في هذا الآن، و معناه وجوب إبقاء ذلك الشيء الثابت في هذا الآن مطلقا بوضع مساويه مكانه، و لو قال على نحو الإطلاق، يجب عليك تدارك هذا الشيء، معناه يجب عليك وضع مساويه حين تلفه في موضعه، و جعله كأن لم يتلف، و إبقائه مستمرّا بعد تلفه حكما، و هذا أعني لزوم وضع مساويه عند التّلف مقتضى إطلاقه، و لو قيّده بزمان خاص، فمعناه وضع ما يساويه في هذا الزّمان مكانه، و معلوم أنّ هذا ليس معنى منافيا لمدلول التّدارك، بل هو تقييد لإطلاقه نظير لفظ الوجوب حيث أنّ مطلقة ظاهر في التّعييني، و استعماله في التّخييري تقييد لإطلاقه، فافهم.
و بعد ما عرفت أنّ الضّمان هو وجوب تدارك الشّيء، علمت أنّ المستفاد من الصّحيحة- لو قلنا هو وجوب تدارك قيمته في يوم الغصب- علمت أنّ هذا المعنى ليس منافيا لإطلاقات الضّمان، بل هو تقييد لها، فما ذكره شيخ مشايخنا (قدس سره) من أنّه يمكن أن يقال إذا ثبت في المغصوب الاعتبار بقيمة يوم الغصب- كما هو ظاهر صحيحة أبي ولّاد- كشف ذلك عن عدم اقتضاء الإطلاقات لما ذكرنا، من أنّ معنى التّدارك الالتزام بقيمة يوم وجوب التّدارك ليس في محلّه، إذ المستفاد من الصّحيحة ليس منافيا لما فهمناه من الإطلاق. غاية الأمر أنّها تقيّد الإطلاقات كما لا يخفى، لأنّ الإطلاقات من حيث هي مقتضية كذلك، فافهم.
بقي هنا شيء و هو أنّه قد ذكر الشيخ (قدس سره):
«ثمّ أنّ ما ذكر من الخلاف إنّما هو في ارتفاع القيمة بحسب الأزمنة، و اما إذا كان بسبب الأمكنة كما إذا كان في محل الضّمان بعشرة، و في مكان