حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٢٩ - حكم الأراضي العامرة و الغامرة و تقبيلهما من السلطان
من المتأخّرين لا يلتزمون بذلك، بل قد يتأمّل بعضهم في أصل جواز الدّفع مع إمكان الامتناع، مستدلّا بحرمة دفع مال الغير إلّا إلى مستحقّه، و القدر الثّابت من جواز دفعه إلى غير مستحقّه إنّما هو في صورة عدم التمكّن، فليقتصر عليه، مؤيّدا ببعض الأخبار مثل ما روي من أنّ عليّ بن يقطين قال له الإمام (عليه السلام):
«إن كنت و لا بدّ فاعلا فاتّق أموال الشيعة» [١].
و أنّه كان يجبيها من الشّيعة علانية و يردّ عليهم.
و مثل مصحّحة العيص في الزّكاة:
«ما أخذ منكم بنو أميّة لعنهم اللّه فاحتسبوا به و لا تعطوهم شيئا ما استطعتم» [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار.
هذا، و لكنّ الفتوى بالحرمة معروفة، قال المصنّف (رحمه الله) في مبحث جوائز السّلطان:
«هل يختص حكم الخراج، من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالا مغصوبا محرّما بمن ينتقل إليه، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلا، فلم يمض الشّارع من هذه المعاملة إلّا حلّ ذلك للمنتقل إليه، أو يكون الشّارع قد أمضى سلطنة الجائر عليه، فيكون منعه عنه أو عن بذله العوض عنه في العقد معه حراما.
صريح الشّهيدين و المحكيّ عن جماعة ذلك.
قال المحقّق الكركيّ في رسالته: «ما زلنا نسمع من كثير ممّن عاصرناهم- لا سيما شيخنا الأعظم الشّيخ علي بن هلال (قدس سره)- أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته، و لا جحوده، و لا منعه، و لا شيء منه لأنّ ذلك حقّ واجب عليه» انتهى.
و في «المسالك» في باب الأرضين: و ذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها،
[١] وسائل الشيعة: ج ١٧ باب ٤٦ ص ١٩٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٩ باب ٢٠ ص ٢٥٢.