حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٧ - في بيع الوقف
اللاحقة، و ينتفع به البطن الموجود، و القدر المتيقّن جواز تبديله إلى المماثل، و امّا يكون مقدّمة لتحصيل المماثل، بل تجويز تبديلها بالثّمن و لو مقدّمة لاشتراء المماثل، مع التمكّن من التبديل بالمماثل، بحيث لا يلزم ذلك ضررا في الوقف، لا يخلو عن إشكال.
و الحاصل: أنّ المقدار المعلوم من جواز التبديل هو هذا القسم، و امّا فيما عداه فاستصحاب المنع محكّم.
الثاني: أنّ نفس الملكيّة تقتضي ذلك، كما عرفت في ضمان المثلي و القيمي.
توضيحه: أنّا و لو قلنا بتعلّق الوقف بخصوص شخص العين، و أغمضنا عن دعوى كونه من قبيل تعدّد المطلوب، إلّا أنّه يستفاد منه تمليك جميع البطون، إمّا مطابقة، أو بالتّقريب المتقدّم الذي اخترناه.
و حينئذ نقول: إنّ من أحكام ملكيّة شيء أنّه إذا وجب على أحد أدائه إلى صاحبه أنّه يجب ردّ شخصه أوّلا، و على فرض التعذّر فما هو أقرب إلى ملكه، و ليس للمالك عدم القبول، و مطالبة شيء آخر كالقيمة في المثلي، كما حقّقناه مفصّلا في محلّه.
و من المعلوم أنّ حقيقة ملك الجميع في الوقف ليس إلّا ما أنشأه الواقف، فعند التّعذر يجب على المتولّي الواجب عليه إيصاله إليهم، و حفظه عن الضّياع و التّلف مراعاة ما هو الأقرب إلى منشأه، و لعلّ هذا هو السرّ في تشبّث العلماء بغرض الواقف، فتدبّر.
الثالث: أنّ أوصاف العين الموقوفة عند التّحليل أجزاء عقليّة، كما عرفت تفصيلها عند التعرّض لماليّة العين، فكما يجب إبقاء ذات العين، و كلّ جزء من أجزائها مستقلّا،- و لو حال التعذّر من إبقاء سائر الأجزاء- كذا يجب إبقاء سائر أوصافها بقدر الإمكان، و ما دام شخص العين باقية لا يعقل إبقاء أوصافها منفكّة عنها، بل هي تابعة للخصوصيّة و بعد تعذّر الخصوصيّة لا بدّ في إبقائها في موضوع آخر.