حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٢ - في الاختيار
لا بإرادة الشّخص و اختياره.
ثمّ أنّ الفقهاء (رضوان اللّه عليهم) اعتبروا في تحقّق الإكراه شروطا ثلاثة على ما يستفاد منهم:
أحدها: إيعاد المكره بالكسر على أمر على فرض المخالفة.
و ثانيها: ظنّ المكره بالفتح بترتّب ذلك الأمر المتوعّد عليه لو خالفه، و معلوم أنّ هذا الظنّ انّما يتولّد من إحراز قدرة المكره على إيجاد ما وعده عليه، لأنّه لو لم يكن قادرا لما يظنّ الضّرر، فالقدرة أيضا معتبرة.
و ثالثها: كون الأمر المتوعّد عليه مضرّا بحال الفاعل، أو متعلّقه، من نفس أو عرض أو مال.
و الظّاهر أنّ هذه الشّروط معتبرة في تحقّق مفهوم الإكراه، بحيث لا يتحقّق عرفا بدونها، لا أنّهم اعتبروها من دليل خارج، لما عرفت من أنّ القهر و الإجبار معتبر في مفهومه، و لا يتحقّق القهر و الإجبار بفقد واحد من تلك الشّروط، كما لا يخفى عن من له أدنى تأمّل.
ثمّ أنّه هل يعتبر في تحقّق مفهوم الإكراه عدم إمكان التفصّي أم لا؟
و الظّاهر أنّ اعتباره في الجملة في تحقّقه ممّا لا تأمّل فيه، لعدم صدق الإكراه عرفا على من اكره على شرب الخمر، و كان المكره متمكّنا من عدم الشّرب بالخروج عن الدّار، و أمر غلمانه بدفع شرّه، عنه و غير ذلك من التفصّيات، مع أنّه لو لم يخرج عن الدّار ترتّب الضّرر عليه، لقدرته على الإيذاء في هذا المكان، و مع هذا لا يعدّ صدور الفعل عنه حينئذ إكراها، و السّر في ذلك أنّ ضرر المكره يرتفع بارتكاب أحد الأمرين، أعني ارتكاب الفعل، أو ما به يتحقّق التفصّي، فارتكابه أحد الأمرين إنّما هو باختياره و إرادته، فيكون مستقلّا حينئذ في الفعل.
و إن شئت قلت: إنّ من شرائط تحقّق الإكراه قدرة المكلّف على إيجاد ما