حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٦٣ - في الاختيار
أوعده، و ليس فيما أمكن التفصّي له القدرة على الإطلاق، إذ في صورة التفصّي به لم يكن له قدرة على الإيذاء، مع أنّ ظنّ الضّرر في المقام ليس على الإطلاق، بل هو إنّما يكون على فرض عدم التفصّي، و ترك التفصّي يكون باختيار المكره.
و كيف كان، فلا خفاء في اعتبار عدم إمكان التفصّي في صدق الإكراه، و لكنّ التأمّل في تعيين مقداره.
فنقول: إنّ التفصّي في كلّ شيء بحسبه، بحيث لا يكون ارتكاب ما يتفصّى به أشقّ و أصعب من ارتكاب ما اكره عليه، بل ليس ذلك في نظر العرف تفصّيا، لأنّه من قبيل ارتكاب ما هو أشدّ كراهة لدفع شرّ فعل مكروه، بل المناط في إمكان التفصّي هو أن يكون ارتكاب الفعل المتفصّى به أهون للمكره من ارتكاب ما اكره عليه، بحيث لو دار الأمر بين فعل أحدهما لجعل فعل ذلك مقدّمة لترك ما اكره عليه، و معلوم أنّ العبرة بأسهليّة الارتكاب إنّما هو أسهليّته في نظر الفاعل، لا في نظر العرف، لأنّ المناط صدور الفعل لا عن استقلال، و هذا إنّما يتحقّق بالنّسبة إليه من غير مدخليّة لأهل العرف في ذلك، ففي كلّ مورد يكون ارتكاب ما يتفصّى به أصعب في نظره يرتكب ما اكره عليه عن إكراه.
و بعبارة أخرى: لا بدّ في صدق التفصّي من أن لا يكون ارتكاب الفعل المتفصّى به محذورا في نظره، و يكون تعلّق قصده بعدم وقوعه، فيكون ارتكابه لا عن طيب النّفس، و حينئذ فلا شبهة أنّ ذلك الفعل لا يكون تفصّيا، لعدم الوقوع، و موجبا لخروج الفعل عن كونه مكرها عليه.
و قد يتوهّم: أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه لإمكان التفصّي، من وكوله إلى نفس الفاعل، في الاهتمام بما يتفصّى به و عدمه، موجب لانفكاك معنى الإكراه في الأحكام الشرعيّة عنه في الأحكام الوضعيّة، إذ لا يلتزم أحد بحليّة خمر أكره على شربه، مع إمكان التفصّي بارتكاب أفعال مباحة تعلّق غرض الفاعل بعدم وقوعه في الخارج، كالمعاشرة مع النّاس، و رفع اليد عن مطالعة يومه و ليلته، أو ترك صلاة النّافلة مثلا،