حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٦٥ - في بيع الوقف
اتّباع إنشاء الواقف و إجرائه على حسب ما أوقفه، لا مطلق دواعيه، كما صرّح به المصنّف.
اللهم إلّا أن يدّعى الإجماع بملاحظة تسالم العلماء، في نظائر المقام من الأبواب، على وجوب اتّباع دواعي الواقف مطلقا فيكون حكما تعبّديا خارجا عن مقتضى إنشاء الواقف.
و فيه: منع مطلق كما لا يخفى.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ إحراز الدّاعي كاف في تنزيل الإنشاء عليه، و لا حاجة إلى كونه متصوّرا حال الإنشاء مفصّلا، بل ارتكازه في الذّهن كاف في صحّة إنشائه، لكونه مستلزما للتصوّر الإجمالي حال الإنشاء، و لا يتوقّف صحّته على أزيد من ذلك، كما هو الشّأن في جميع المقامات الّتي تحكم بكونها من قبيل تعدّد المطلق، فعلى هذا، لو علمنا بغرض الواقف، و لو بحسب النّوع أنّه كذا إنشائه على وفق غرضه، و لا تغترّ بما لا نلتزم في بعض المقامات، كما إذا علمنا بأنّ مقصوده إعانة العلماء و لكنّه اعتقد أشخاصا مخصوصة أنّهم منهم، فوقف عليهم مع أنّهم ليسوا بعالمين في الواقع، و حينئذ نقول إنّ الدّاعي لا يوجب صرف الإنشاء عن ظاهره، و هذا بظاهره مناف لما سبق.
إلّا أنّ التأمّل الصّادق يدفعه، لثبوت الفرق بين المقامين، حيث أنّ داعيه في القسم الأوّل باق بحاله إلى حين الإنشاء، فكأنّ الإنشاء أنّما نشأ من ذلك الدّاعي، و هذا بخلاف المثال، حيث أنّ اعتقاده بكونهم عالمين صار سببا لإحداث داع آخر مغاير للدّاعي الأوّلي، لا يوجب إخراج الموضوع المأخوذ في ظاهر الإنشاء عن الموضوعيّة، نعم لو لم يعتبرهم على نحو الموضوعيّة، بل ذكرهم لبيان المصرف، و كونهم من مصاديق الموضوع، لاتّجه القول بكونه وقفا على العلماء، و كون هذا خارجا عنهم، و هذا هو السرّ في الحكم بصحّة الصّلاة في البيع و الكنائس، و لو لا النصّ الخاص في المقام، حيث أنّ الظّاهر من الواقف وقفها للعبادة، إلّا أنّه تخيّل أهل