حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٩٠ - في بيان قاعدة حمل فعل المسلم على الصّحة
الصحّة، لأنّ التّقديم إنّما هو فيما كان النّزاع في الصحّة و الفساد.
و امّا لو كان النّزاع في شيء آخر، بحيث يترتّب عليه الفساد أو الصحّة فلا.
و اعلم أنّا ذكرنا في صدر المبحث أنّه لا بدّ أن يكون الفعل الذي يحمل على الصّحيح، في نفسه صالحا لأن يتّصف بكلّ من الوصفين، و ذلك للاحتراز عن مثل الغسل و الإصلاح، لأنّ الشكّ فيهما ليس إلّا في أصل وجودهما، لا وجودهما على الوجه الصّحيح. نعم لو اعتبر الشّارع في تأثيره شرائط، كأن يكون الغسل مرّتين أو يكون على نحو خاصّ، يحمل على الصّحيح لو أحرز كونه قاصدا لإيجاد الغسل الشّرعي.
و هنا فروع:
منها: من لا يقدر على الوضوء، لا يحكم بأصالة صحّة وضوء الغير له أنّه متطهّر و أنّ ذمّته فارغة عن التكليف بالوضوء. نعم يستحقّ الغير الأجرة، هذا إذا قلنا بأنّ تكليف العاجز هو التّطهير بالتّسبيب.
و امّا إذا قلنا بأنّ تكليف العاجز ليس إلّا الاستنابة، و أنّ تكليف النّائب إيجاد الوضوء الصّحيح له، يبرء ذمّته بذلك بعد إحراز كونه في مقام أداء تكليفه، و ليس عليه حينئذ إحراز شرائط الوضوء من الموالاة و التّرتيب و غير ذلك.
و منها: أنّه لا تبرأ ذمّة المنوب عنه بفعل النّائب الفاسق، ما لم يعلم كون الفعل بعنوان النّيابة، و لو أخبر بقصده، لأنّ إخباره غير معتبر شرعا.
نعم يستحقّ الأجرة بالفعل لو ادّعى كونه بقصد النّيابة.
و منها: أنّه لو صلّى فاسق صلاة الميّت يسقط عن الغير وجوبه، بحمل فعله على الصّحيح بعد إحراز أصل الصّلاة، و امّا لو شكّ في كونه مصلّيا أو مستهزء أو موجدا لصورة الصّلاة لغرض من الأغراض كتعليم الأطفال و غير ذلك، فلا يحمل إلّا على عدم كونه محرّما، و لا يسقط بذلك التّكليف عن أحد، و في قبول قوله لو أخبر بكونه مصلّيا إشكال.