حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢١٠ - أمّا حكمها
التي يتوقّف تحقّقها في الخارج عليها، لأنّ الأمر الاعتباري غير قابل للتأثير في المتأصّل الفعلي، و لو طرء في الخارج ما يتراءى منه التأثير في الأشياء المتأصّلة، فهو إنّما يكون من منشأ انتزاعها لا منها، و هذا ظاهر لمن له أدنى تأمّل.
ثمّ قد يقال: مثل ذلك في توجيه كلام المحقّق حيث قال: «إنّ العقد سبب تام في الملك، و تمامه في الفضولي إنّما يعرف بالإجازة، و تقريب التوجيه أنّ العقد المتعقّب بالإجازة سبب تامّ لحصول الملك، فهذا الوصف الاعتباري أعني كونه متعقّبا بها شرط في ترتّب الأثر عليه، و كونه واجدا لهذا الشّرط الذي به يتحقّق تمام السّبب انّما يعلم بالإجازة، و هذا التّوجيه ممّا احتمله بعض الأعلام، بل التزم به جماعة من متقاربي عصرنا، من أنّ معنى شرطيّة الإجازة كونها كاشفة عن شرطيّة الوصف المنتزع، و هو كونها لاحقة للعقد في المستقبل، فالعلّة التامّة العقد الملحوق بالإجازة، و هذه صفة مقارنة للعقد، و إن كان نفس الإجازة متأخّرة عنه، و لازم ذلك الالتزام بجواز تصرّف المشتري في المبيع لو علم بأنّ المالك سيجيز العقد. و الظاهر أنّ الالتزام به مشكل، و يضعّف هذا التّوجيه أنّ الظّاهر من دليل الحلّ و جواز الأكل، شرطيّة نفس الرّضا، لجواز التصرّف، لا الوصف المنتزع، كما لا يخفى».
و قد يوجّه كلام المحقّق (قدس سره) بتوجيهين آخرين:
أحدهما: أنّ نفس الرّضا باعتبار وجودها المطلق- مع قطع النّظر عن الزّمان- شرط، فليس للزّمان مدخليّة في التأثير، و هو بهذا الاعتبار موجود في ظرف وجوده أزلا و أبدا، فيؤثّر في العقد تأثيره، فالشّرط حينئذ هو الرّضا في الجملة في أيّ زمان كان، من غير مدخليّة الزّمان، بل باعتبار إلغاء هذه الخصوصيّة.
و يرد على هذا التوجيه: أنّ الرّضا المطلق بهذا الاعتبار أيضا غير صالح في التأثير، إلّا فيما هو موجود في ظرف وجوده.
و بعبارة أوضح: أنّ اعتبار إلغاء خصوصيّة الزّمان، و عدم مدخليّته في التأثير، غير موجب لتقارن الموجود الذي من جملة مشخّصاته الزّمان، مع ما هو