حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٦ - في الأراضي المفتوحة عنوة
أراضي الخراج؟
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): له ما لنا و عليه، ما علينا مسلما كان أو كافرا، له ما لهم و عليه ما عليهم» [١].
وجه الدّلالة: ظهور قوله (عليه السلام) «له ما لنا» في إمضاء الشّراء.
و استدلّ أيضا بالعمل المستمرّ من المسلمين في جميع الأعصار المتلاحقة من غير نكير.
و الجواب:
أمّا عن الأخبار: فإنّ بعضها لا يدلّ على المدّعى، و الدالّ منها معارض بالأخبار السّابقة، فإنّ ما يدلّ منها على وجوب أداء الخراج محمول على مجرّد أخذ الأرض من أيديهم، و إعطاء المال بإزاء الأولويّة الّتي لمن يكون الأرض في يده، و امّا ما دلّ على جواز الشّراء كروايتي محمّد بن مسلم، و رواية أبي بصير فهو معارض بالأخبار السّابقة، و التّرجيح مع تلك الاخبار، لأنّ المشهور عدم جواز شراء رقبة الأرض مستقلّا، و يمكن حمل هذه الأخبار على شراء الأراضي الّتي كانت مواتا في حال الفتح و أحياها اليهود، و يكون المراد من أرض خيبر الذي استشهد الإمام (عليه السلام) لجواز الشّراء بفعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فيها، بعض اقطاعه الّتي كانت مواتا، فأعطاها اليهود لإحيائها، على أن يعطوا الخراج، لأنّه يجوز للإمام (عليه السلام) أن يأخذ الأجرة من المحيي للموات، امّا مطلقا أو مع الشّرط، و لكن يدفعه قوله (عليه السلام) أو «عملوها» في التّعليل لاقتضاء كلمة، «أو» المباينة بين ما قبله و ما بعده، يقتضي أن يكون العمل بعد الأحياء أيضا مملّكا، و لا ريب أنّ المحيي بفعل المسلم ملك له لا يملكه غيره ما دام الحياة باقية، و يمكن حملها على الأراضي الّتي ملكها اليهود بالصّلح، و يكون المراد من أرض خيبر بعض اقطاعه الّتي لم تفتح عنوة و أعطاها
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ باب ٧١ ص ١٥٧.