حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣١٧ - في الأراضي المفتوحة عنوة
لليهود بالصّلح.
و فيه: مع وجود مثل ذلك في خيبر، بل الظّاهر أنّ كلّها فتحت عنوة، و أعطاها (صلّى اللّه عليه و آله) اليهود للتّعمير، على أن يؤدّوا الخراج، و يمكن حملها على جواز الشّراء تبعا للآثار، بناء على أنّ المعمّر ما دامت عمارته باقية يكون مالكا للأرض تبعا.
و فيه: أنّ ذلك لا يدفع المعارضة بين الأخبار، لما عرفت من أنّ تلك الأخبار تمنع عن جواز الشّراء مطلقا، و يمكن حملها على جواز أخذ الأرض من أيديهم، على أن يكون له ما لهم و عليه ما عليهم من أداء الخراج، و أخذ ما بقي من الثّمرة، و يكون المراد من قوله «أيّما قوما أحيوا شيئا من الأرض» إبقاء الأحياء، و يكون المراد من العمل قسما خاصّا من الإحياء من الزّرع مثلا و كري الأنهار، و هذا أيضا لا يخلو عن بعد.
و كيف كان، فالظّاهر أنّ التّرجيح مع تلك الأخبار، لأكثريّتها و موافقتها للمشهور، و لكنّ الإنصاف انّ الجمع لا يخلو عن غموض و إشكال.
و امّا عن السّيرة: فبأنّها ممنوعة، لأنّ الأراضي الّتي الآن بيد المسلمين ليس فيها ما يعلم أنّها من المحياة حال الفتح، و يوقع عليها البيع و الشّراء، فان المسلّم من الأراضي الخراجيّة الّتي فتحت عنوة مع شرائط كونها للمسلمين، من عدم إجراء ملك مسلم عليها، و كون الفتح بإذن الإمام (عليه السلام)، هو الكوفة، فإنّ أكثر البلاد مفتوحة بعد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و هي لا يعلم أنّها كانت مفتوحة بإذن الإمام (عليه السلام)، و الكوفة و إن كانت للمسلمين لدلالة الأخبار الكثيرة على أنّها ملك للمسلمين، و معروفيّة كونها مفتوحة في زمان الثّاني، و كون أعماله بمشورة من أمير المؤمنين (عليه السلام)، و لكنّ المحياة منها حال الفتح غير معلوم كونها الآن بيد المسلمين، فان المشاهد المشرّفة، و الحلّة، و بعض القرى الأخرى، يجوز أن تكون مواتا في زمان الفتح، كما قيل أنّها بلاد إسلامية أحدثها المسلمون، و لم يعلم من حال بائعيها أنّهم بانين على أنّها من المفتوحة عنوة، بل يجوز أن يكون ذلك لوصول ذلك إليهم من مدّعي الملكيّة يدا