حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٤٥ - في بيع الوقف
و عن «القاموس»: «وقف يقف وقوفا، أي قام قائماً، و وقفته أنا فعلت به ما وقف، كوقفته و أوقفته» انتهى.
و الظّاهر أنّ جميع معاني الوقف مأخوذ من هذا المعنى، و استفادة معنى الحبس و المنع باعتبار خصوصيّات الموارد و تعلّقاته ببعض الموارد.
و كيف كان، فمعنى «وقف العين على أشخاص لينتفعوا بها» حبسها عليهم و إبقائها لهم، بحيث لا يتعدّى إلى غيرهم، إذ لا معنى لحبس العين و وقفها إلّا ذلك، و ليس في مفهومه التّمليك أصلا، و تأديته بلفظ التصدّق أحيانا لا يوجب صرف لفظ الوقف عن معناه، و إرادة التّمليك المطلق منه كما لا يخفى، بل انضمام القرينة إليه يوجب صرف لفظ التصدّق عن ظاهره، و إرادة معنى الوقف منه. ألا ترى أنّه لو لم ينضمّ إليه القرينة لكان اللازم حمله على التّمليك المطلق.
و بما ذكرنا ظهر أنّ الدّوام ما دام الوصف، و كذا عدم جواز النّقل و التغيّر قد اعتبر في ماهية ما أنشأه الواقف، و ما ذكره المصنّف (قدس سره) ردّا على البعض من النّقض بتأديته بلفظ التصدّق، لعلّه في غير محلّه، بل هو مناف لما في بعض كلامه حيث قال:
«إنّ جواز البيع لا ينافي صيغة الوقف، و إن أخذ فيها الدّوام و المنع عن المعاوضة عليه» [١] انتهى.
فنقول: بعد معرفة اعتبار الدّوام في مفهوم الوقف، و أنّ الواقف أراده بإنشائه، لا حاجة لنا إلى تجشّم الاستدلال لإثبات الملزوم، و عدم جواز النّقل، بعد إثبات صحّته، و كونه ماضيا في نظر الشّارع فإمضاء ما أنشأه الواقف مساوق للزوم و عدم جواز النّقل، و كونه ممضى في نظر الشّارع معنى صحّته فجواز البيع يناقض صحّته كما ذكره البعض، لا لزومه، كما اختاره المصنّف.
و على ما ذكرنا ظهر اتّجاه الاستدلال بقوله (عليه السلام): «الوقوف على حسب ما
[١] كتاب المكاسب: ١٦٤ سطر ١٢.