حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٦٢ - في خيار المجلس
خصوص البيع.
توضيحه: أنّا نعلم أنّ صاحب الحقّ في كلا الخيارين موضوع واحد، و قد عبّر عنه في بعض الأخبار بصاحب الحيوان، و هذا و إن كان مقتضى الجمود على ظاهره نفي الخيار عن غير المالك، إلّا أنّ إطلاقه على من بيده اختيار الحيوان شائع، فليس ظهوره بحيث يوجب صرف صدر الرّواية عن ظاهرها، خصوصا بعد اعتضادها بالقرائن المقتضية للتّعميم، بالنّسبة إلى الوليّ و الوكيل المطلق.
و هذا بخلاف من لا يكون مأذونا إلّا في خصوص بيع الحيوان، فإنّ إطلاق الصّاحب عليه بعيد.
و ممّا يشهد أيضا على اختصاص الخيار بغير الوكيل في الصّورتين الأوليين، مصحّحة عمر بن يزيد:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «إذا التّاجران صدقا بورك لهما، فإذا كذبا و خانا لم يبارك لهما، و هما بالخيار ما لم يفترقا» [١].
ضرورة عدم صدق التّاجر على القسم الأوّل من الوكيل بل الثّاني أيضا، و هذا بخلاف الوكيل المستقلّ كالعمّال في البلاد النّائية، مضافا إلى أنّ الدّعاء الذي دعا به لهما غير مناسب بالنّسبة إلى موقعي الصّيغة، و كذا الوكيل في خصوص الشّراء أو البيع، لأنّ الدّعاء المذكور هو بملاحظة أثره، لا بملاحظة نفس الإنشاء للنّقل، كما لا يخفى.
و لذا قد يستشكل استعمالها بالنّسبة إلى الوكيل المطلق أيضا، إلّا أنّه يهوّن الأمر كثرة استعمالها عرفا في المعاملات الصّادرة عن الوكلاء المستقلّين، و لو مع علمهم بكونه وكيلا. و لعلّ السرّ فيه استقلاله في الأمر في بادئ النّظر، فهو منزّل منزلة من يبيع لنفسه، أو بملاحظة نفس الموكّل، فالتّهنئة راجعة إليه.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ١ ص ٧.