حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٧ - تعقّب العقد بالرضا
منقطع فهو بمنزلة الاستدراك بكلمة لكن كلوا أموالكم إذا كانت تجارة مكسوبة عن تراض، على قراءة الرّفع، و على قراءة النّصب، يحتمل أن يكون تقديره إذا كانت الأموال أموال تجارة.
و امّا مفهوم الوصف فعلى القول به مقيّد بعدم ورود الوصف مورد الغالب، كما في وَ رَبائِبُكُمُ اللّاتِي فِي حُجُورِكُمْ [١]. و يحتمل كون الظّرف خبرا بعد خبر. و على هذا فعدم دلالته على انحصار حلّية الأكل بكونه متجاوزا عن التّراضي أظهر.
نعم يمكن دعوى إفادة حصر سبب الحلّ في التّجارة من الآية، لكونها في مقام التّحديد، و لكن ورود الوصف مورد الغالب يمنع عن الاستدلال بها لمسبوقيّة الرّضا، و سيجيء مزيد توضيح لذلك في بيع الفضولي إن شاء اللّه.
و أجاب شيخنا (قدس سره) في المكاسب عن الإشكال بحديث الرّفع بجوابين.
«أمّا أوّلا: فبأنّ المرفوع فيه هي المؤاخذة، و الأحكام المتضمّنة لمؤاخذة المكره و إلزامه بشيء، و الحكم بوقوف عقده على رضاه، راجع إلى أنّ له أن يرضى بذلك، و هذا حقّ له لا عليه» [٢].
توضيحه: أنّ الرّواية تدلّ على أنّ العقد الصّادر عن إكراه لا يكون المكره ملزما على الجري على مقتضاه، و لكن له أن يرضى بما أنشأه بهذا العقد الإكراهي، و ليس إلزامه بعد الرّضاء بنفس العقد حتّى ينافي الرّفع، بل الإلزام إنّما نشأ من إمضائه، فإكراهه صار سببا لاختياره في الأمر، بحيث لو شاء لأمضى مفاد العقد، و لو شاء لأبطله فهو موقوف على مشيّته.
و يمكن تقريره بوجه آخر و لعلّه أبعد عن الإيراد بأن يقال: إنّ الرّواية لمّا كانت في مقام الامتنان، فيجب القصر على مورده، و هو يحصل بنفي الإلزام عن المكره، و امّا إخراج العقد عن قابليّته مطلقا فليس فيه امتنان، بل ربّما يكون
[١] سورة النساء: آية ٢٣.
[٢] كتاب المكاسب: ١٢٢، سطر ١٣.