حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٦ - تعقّب العقد بالرضا
و توهّم: اعتباره في مفهوم العقد.
مدفوع: بصدق العقد عرفا، مجرّدا عن الطّيب، حيث يقال انّه باع عن كراهة، و ذلك لأنّ العقد بمعنى العهد، و هو صادق مع الإكراه أيضا، لجواز قولنا إنّ فلانا ما كان راضيا بالمعاهدة الّتي وقعت بينه و بين غيره مثلا، و لا يصحّ سلبها حينئذ، و هذا أمارة الحقيقة، مضافا إلى استلزامه عدم كون عقد الفضولي عقدا حقيقة، مع أنّ الالتزام به مشكل، كما لا يخفى.
و قد يتوهّم: انتفاء القصد في المقام، فيخرج العقد حينئذ عن قابليّة التأثير مطلقا.
و لكنّ التوهّم: فاسد، لما عرفت سابقا من أنّ مسألة اعتبار القصد مغاير لمسألة اعتبار الطّيب، و الكلام في هذه المسألة بعد الفراغ عن هذه المسألة، و بعد فرض المكره قاصدا لإنشاء العقد، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فليس للتوهّم المذكور مجال، إذ بعد هذا الفرض تخرج المسألة عمّا نحن فيه و تدخل في المسألة السّابقة، أعني ما ليس العاقد فيه قاصدا لإنشاء مدلوله، فهو حينئذ بمنزلة عقد الهازل و المجنون، بخلافه فيما نحن فيه، حيث أنّ العاقد فيه شاعر قاصد إنشاء مدلول الكلام، و لكنّه لا عن طيب النّفس، فلا مانع عن التأثير حينئذ بعد لحوق الطّيب، و يجب الوفاء به حينئذ بمقتضى العمومات.
و قد يشكل ذلك بقوله تعالى إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [١] الدّال على اعتبار كون العقد عن التّراضي، و بالنبويّ المشهور الدالّ على رفع حكم الإكراه.
امّا الجواب عن [٢] الآية: ففيه أنّ دلالة الآية على اعتبار وقوع العقد عن التّراضي، إمّا بمفهوم الحصر، و إمّا بمفهوم الوصف، و لا حصر فيها، لأنّ الاستثناء
[١] سورة النساء: آية ٢٩.
[٢] كتاب المكاسب: ١٢٢ سطر ١١.