حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٧٨ - تعقّب العقد بالرضا
الامتنان بتركه و إيكال الأمر إلى مشيّة المكره كما لا يخفى.
و ثانيا: إنّه يدلّ على انّ الحكم الثّابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه يرتفع إذا وقع مكرها عليه، كما هو معنى رفع الخطأ و النّسيان أيضا، و هذا المعنى موجود فيما نحن فيه، لأنّ أثر العقد الصّادر من المالك- مع قطع النّظر عن اعتبار عدم الإكراه- السببيّة المستقلّة لنقل المال، و من المعلوم انتفاء هذا الأثر بسبب الإكراه، و هذا الأثر النّاقص المترتّب عليه مع الإكراه- حيث أنّه جزء العلّة التامّة للملكيّة- لم يكن ثابتا للفعل، مع قطع النّظر عن الإكراه ليرتفع به، إذ المفروض أنّ الجزئيّة ثابتة بوصف الإكراه، فكيف يعقل ارتفاعه بالإكراه.
و بعبارة اخرى: انّ اللّزوم الثّابت للعقد مع قطع النّظر عن اعتبار الإكراه و هو اللّزوم المنفي بهذا الحديث و المدّعى ثبوته للعقد بوصف الإكراه هو وقوفه على رضاء المالك و هذا غير مرتفع بالإكراه؟
لكن يرد على هذا: أنّ مقتضى حكومة الحديث على الإطلاقات هو تقييدها بالمسبوقيّة بطيب النّفس، فلا يجوز الاستناد إليها لصحّة بيع المكره و وقوفه على الرّضاء اللاحق، فلا يبقى دليل على صحّة بيع المكره، فيرجع إلى أصالة الفساد.
و بعبارة أخرى: أدلّة صحّة البيع تدلّ على سببيّة مستقلّة، فإذا قيّدت بغير المكره لم يبق لها دلالة على حكم المكره، اللهمّ إلّا أن يقال [١]: إنّ الإطلاقات المقيّدة للسببيّة المستقلّة مقيّدة بحكم
[١] لا يخفى أنّ هذا التّوجيه لا يصحّح الجواب السّابق، بل هو بمنزلة جواب مستقلّ، لأنّ مبني الجواب السّابق حكومة حديث الرّفع على الإطلاقات، و رفع آثارها، أعني السببيّة المستقلّة، و هذا التّوجيه مبنيّ على عدم الحكومة بوجه، فليس هذا مصحّحا له، مع أنّ سياق العبارة يقتضي كونه توجيها له، فتدبّر.