حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٥ - في المثلي و القيمي
و ربّما يناقش في الآية: بأنّ مدلولها اعتبار المماثلة في مقدار الاعتداد لا المعتدى به.
و فيه نظر: توضيح ذلك، أنّ مساق الآية يحتمل أن يكون للتّرخيص في أصل الاعتداء أو مقداره أو لهما مع بيان المعتدى به، بمعنى أنّها مسوقة للتّرخيص على الاعتداء بالمماثل، فهو مستلزم للتّرخيص في أصل الاعتداء، و كون المعتدى به بمقدار ما اعتدى به أوّلا، إذ لو لم يكن كذلك لما كان مماثلا له، و لا يبعد دعوى ظهورها في هذا المعنى.
نعم، الإنصاف عدم وفاء الآية كالدّليل السّابق عليها بالقول المشهور، لأنّ مقتضاها وجوب المماثلة العرفيّة في الحقيقة و الماليّة، فهذه مؤيّدة للدّليل السّابق في كون المرجع في كيفيّة الخروج عن العهدة هو العرف، فباطلاقها يمكن أن يتمسّك في أنّ المرجع في تعيين المماثل هو العرف، و ليس المراد منه غير ما هو المتعارف لظهورها في كونها في مقام بيان الحكم بتمامه.
ثمّ، لا يخفى انّه ليس للعرف قانون منضبط يرفع بملاحظته الشكّ في الموارد، فلا بدّ في كلّ مورد من ملاحظة طريقهم في كيفيّة الخروج عن العهدة في ذلك المورد، و ربّما لا يحرز الطريقة فيرجع إلى الأصول و القواعد، و مع هذا لا شبهة أنّ الموارد المحرزة فيها طريقتهم لا توافق القول المشهور، لأنّ مقتضى العرف في كيفيّة الخروج عن العهدة بذل المماثل عرفا في الحقيقة و الماليّة، و هذا يقتضي اعتبار المثل حتّى في القيميات، مثلا لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا متساوية من جميع الجهات، فان مقتضى العرف إلزام الضّامن بتحصيل ذراع آخر، من ذلك و لو بأضعاف قيمته و دفعه إلى المالك، مع أنّ القائل بقيميّة الثّوب لا يقول به، و كذا لو تلف عليه عبدا و له في ذمّة المالك بسبب القرض أو السّلم عبد موصوف بصفات التّالف، فإنّهم لا يحكمون بالتّهاتر القهري، مع أنّ اللّازم في نظر العرف بذل المثل و لازمه التّهاتر القهري.