حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٣٨٠ - في أنّ القدرة على التسليم شرط في العوضين
الغرر، لكونه مناقضا للغرض.
هذا كلّه مع أنّ جواز الصّلح في كلّ مورد يتعذّر فيها التّعيين أو يتعسّر مسلّم، فلا بدّ على فرض تسليم الشّمول من التزام التّخصيص بالنّسبة إلى بعض الموارد دون بعض، و هذا لا يخلو عن بعد.
و الحاصل: أنّ حكومة دليل نفي الغرر بعد الغضّ عن المناقشات على أدلّة الصّلح غير معلومة، لو لم ندّع العلم بخلافها، أعني حكومة أدلّة الصّلح على عموم نفي الغرر.
و كيف كان فلا يصحّ التمسّك بها في بطلان الصّلح.
هذا كلّه مضافا إلى صحّة الاستدلال للجواز بما في الصّحيح عن الباقر و الصادق (عليهما السلام) انّهما قالا:
«في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه لا يدري كلّ منهما كم له عند صاحبه؟.
فقال: كلّ واحد منهما لصاحبه لك ما عندك ولي ما عندي.
فقال: لا بأس بذلك» [١].
و المناقشة فيها: باحتمال كونه محمولا على صورة التعذّر أو التعسّر، ممّا لا وجه له، بعد ظهور كونه سؤالا عن حكم المسألة، لا عن مورد خاص.
و توهّم: كونه إبراء محضا لا صلحا.
مدفوع: بظهوره في وقوع التّصالح و التّباني بينهما، بأن يتجاوز كلّ منهما عن الحقّ الثّابت له في ذمّة الآخر، على أن يتجاوز الآخر عمّا في ذمّته و يرفع اليد عنه، و ليس المعنيّ بالصّلح عندنا إلّا هذا، نعم يفيد فائدة الإبراء في خصوص المورد، و هذا لا يقتضي كونه إبراء حقيقة كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: ج ١١ باب ٥ ص ٤٤٥.