حاشية كتاب المكاسب (للهمداني) - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٦٥ - و امّا الكلام في مدركها فنقول
الرّهن و الإجارة المستلزمة لتسلّط المرتهن و المستأجر على العين شرعا مؤثّرة في دفع الضّمان، بخلاف الفاسد الذي لا يوجب تسلّطا لهما على العين و تكون يدهما عليهما يدا لعدوان، فلا أولويّة كما لا يخفى.
فتبيّن أنّ ما ذكره الشيخ (قدس سره) لا يصلح للمدركيّة، فلا بدّ من بيان مدرك صحيح للقاعدة.
فنقول: إنّ الأصل الأوّلي في كلّ عين هو الضّمان بمقتضى قاعدة اليد، فلا بدّ من بيان المخرج عن تحت تلك الكلّية في الموجود بالعقود الفاسدة الّتي لا يوجب صحيحها الضّمان، و الدليل المخرج ليس إلّا ما يخرج به المقبوض بصحاح تلك العقود، و هو في غير التمليكات أعني الاستيمانات عموم ما يدلّ على أنّ من لم يضمّنه المالك عند تلف العين- سواء سلّطه على الانتفاع به، أو استأمنه لحفظه كالوديعة، أو دفعه إليه لاستيفاء حقّه كالإجارة، أو العمل فيه بلا اجرة، أو معها كالصّياغة و غير ذلك- فهو غير ضامن. فالدّليل المخصّص لقاعدة الضّمان فيها عموم ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن، بل ليس لك أن تتهمه، و هذه الفقرة ظاهرة في أنّه لا يجوز لأحد أن يتّهم من استأمنه حين يدّعي التّلف بإسناد التفريط إليه و إتلافه العين و كذبه في دعواه التّلف بتضمينه و تغريمه، و هو مصدّق في ادّعائه التّلف، و معلوم أنّ دعوى الإتلاف لأجل أنّ الإتلاف مضمّن و أنّ التّلف ليس كذلك، و إلّا فلا داعي إلى هذه الدّعوى، فلو كان التّلف أيضا مضمّنا لما احتاج إلى الاتّهام، و الظاهر أنّ النّهي ليس لبيان مجرّد الحكم التكليفي، بل لبيان النّهي عن إسناد ما هو سبب للضّمان، أعني الإتلاف إلى الأمين، فلو كان التّلف أيضا مضمّنا لكان النّهي عن الاتّهام نهيا عن السّبب الخاص، و هو غير نافع فيما ساغ له الكلام.
و هذا الاستدلال انّما يتمّ لو كان المراد من الاتّهام إسناد الإتلاف و تفريط العين إليه، و امّا لو كان المراد نهيه عن تكذيبه بادّعاء وجود العين حين ادّعائه تلفه فلا ينفع، لأنّه يدلّ حينئذ على انّه لا يجوز تكذيبه و مطالبة العين أو بدل الموجود، و امّا